كأنّ ظلام اللّيل إذ مال ميلة * صريع مدام بات يشربها صرفا
كأنّ عمود الفجر خاقان معشر * من التّرك نادى بالنّجاشيّ فاستخفى « 157 »
كأنّ لواء الشّمس غرّة جعفر * رأى القرن فازدادت طلاقته ضعفا
وهذا الشّعر وإن جمع من التّشبيهات ما لم يجمعه غيره ؛ فإنّك لا تجد فيه من حلاوة اللّفظ وسهولة الحفظ ما تجده في رائيّة ابن عمّار المتقدّمة الذّكر .
وممّا اشتهر له قوله « 158 » :
[ من الكامل ]
فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر * وأمدّكم فلق الصّباح المسفر « 159 »
وجنيتم ثمر الوقائع يانعا * بالنّصر من ورق الحديد الأخضر « 160 »
ومن حسناته قوله « 161 » :
جود كأنّ اليمّ فيه نفاثة * وكأنّما الدّنيا عليه غثاء !
هامش
( 157 ) شبه الفجر بملك الترك ( الخاقان ) في بياضه ، وشبّه الليل بالنجاشي ( ملك الحبشة ) في سواده .
وصف الشاعر هجوم الصّباح على ذيول اللّيل .
( 158 ) ديوان ابن هاني الأندلسي : 161 .
( 159 ) فتق المسك : استخرج رائحته . الرّيح : الرائحة . الجلاد : الحرب .
( 160 ) ورق الحديد : السّيوف .
( 161 ) ديوان ابن هاني : 12 .