فيه أوّلا « 1 » ، عند وصول ملك الرّوم إلى ميّافارقين ولم يتمّه . فشرعت جميلة في إتمامه وغرمت عليه مالا عظيما . ويقال : إن ذلك المال أصله أنّ رجلا من التّرّابين كان ينقل التّراب من ظاهر البلد من عند باب الهوّة ، من عند مسجد الدّكّة ، فحفر يوما ، فهوي به إلى هوّة فوجد فيها مالا عظيما . فقصد جميلة - أخت الأمير سيف الدولة وزوجته « 2 » - وأعلمهما بالمال ، فسيّرا من حمله ، فكان شيئا كثيرا . فقالت : ما إلى هذا المال حاجة ، فغرمته على الخندق .
وأما زوجة الأمير فأنفقت نصف المال الباقي على سور الرّبض ، ولم يريا أن ينفردا بالمال ، بل أنفقاه على مصالح البلد .
ولقي النّاس من أخت الأمير وزوجته كلّ خير من المراعاة والإحسان ، وحسن النّظر في أمر / الرّعيّة ومصالح البلد .
* * *
هامش
( 1 ) كان الشروع في حفر الخندق حول ميافارقين في عهد سيف الدولة ، وهو ما يؤيده ويقرره نص الخطبة التي ألقاها ابن نباتة الفارقي في يوم الجمعة لعشر خلون من صفر - ومن آذار - سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة . انظر : « ديوان خطب ابن نباتة : 199 » .
( 2 ) المقصود زوج سيف الدولة العقيلية .