واضح ، فإنّ في هذه المدينة مائة ألف إنسان ما فيهم من عرف ما عندي غير ذلك التّيس ، فضحك نور الدّين منه « 1 » .
ومما يحكى عنه أنه كان إذا ذكر عنده أحد من النّحاة يقول : كلب ! فقال له واحد : أنت إذا ملك الكلاب لا ملك النّحاة .
وقد ذكره العماد الكاتب الأصبهانيّ وقال : كان فاضلا ، مطبوع الكلام ، كريم النفس ، لا يمسك شيئا من المال ، كان يعمل دائما الحلاوات السكّرية ويهديها إلى جيرانه وإخوانه .
وهجاه ثلاثة من شعراء دمشق ، وهم : القيسراني « 2 » ، وابن منير « 3 » ، والشريف الواسطيّ ، فسافر إلى الموصل ، وقال : لا أعود إلى دمشق حتّى يموت هؤلاء ، فاتّفق أن ماتوا في تلك السنة ، فعاد إلى دمشق ، وتوفّي بها رحمه اللّه « 4 » .
الحسن بن عبد اللّه ، المعروف بلغدة ، الأصبهانيّ ، أبو عليّ « 5 » .
قدم بغداد ، وكان عارفا بالأدب ، قيّما بعلم النّحو واللّغة ، في طبقة أبي حنيفة الدّينوريّ ، وبينه وبينه مناقضات . وقد حفظ كتب أبي زيد ، وأبي عبيدة ، والأصمعيّ ، ولم يكن في زمانه له نظير .
وله من الكتب : كتاب الردّ على الشّعراء ، وكتاب الردّ على أبي
هامش
( 1 ) الخبر في معجم الأدباء : 870 .
( 2 ) محمد بن نصر بن صغير أبو عبد اللّه الخالدي المعروف بابن القيسراني المتوفى في عام 548 ه . ترجمته : في وفيات الأعيان : 4 / 458 .
( 3 ) أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح الطرابلسي أبو الحسين المتوفى في عام 548 ه .
ترجمته في : وفيات الأعيان : 1 / 156 .
( 4 ) ذكر في مصادر ترجمته أنه توفي رحمه اللّه عام 568 ه .
( 5 ) ترجمته في : الفهرست : 130 ، ومعجم الأدباء : 873 ، وإنباه الرواة : 3 / 43 ، والوافي بالوفيات : 12 / 86 ، وبغية الوعاة : 1 / 509 ، وهدية العارفين : 1 / 268 ، توفي في عام 310 ه . أحصى بعض الباحثين مؤلفاته فوجدها خمسة عشر ( 15 ) مصنفا ، الأعلام :
2 / 212 .