قارئا بالرّوايات عارفا بالتفسير والفقه والخلاف والكلام والمنطق والحساب والهيئة والطبّ واللّغة والنحو والعروض والقوافي وأشعار العرب وأيامها ، وأخبار الملوك من العرب والعجم . وكان يحفظ في كلّ فنّ من هذه العلوم كتابا ، فكان يحفظ في التفسير لباب التفسير لتاج القرّاء « 1 » ، وفي الفقه كتاب الوجيز للغزّالي ، والجامع الصّغير لمحمد بن الحسن « 2 » ، وفي الكلام كتاب نهاية الإقدام للشّهرستاني ، وفي اللّغة كتاب الجمهرة لابن دريد ، وفي النحو كتاب الإيضاح لأبي عليّ « 3 » ، وعروض الصاحب ابن عبّاد ، وفي المنطق أرجوزة ابن سينا ، وكان الغالب عليه فنّ الأدب .
واجتاز عليه العزيز عثمان بن صلاح الدّين يوسف بن أيوب فرآه عند الصّخرة ببيت المقدس يدرّس ، فسأل عنه فعرّف منزلته من العلم فأحضره عنده ، ورغّبه في المسير معه إلى مصر ، فصحبه إليها وأجرى له في كلّ شهر ستين دينارا ومائة رطل خبزا في كلّ يوم وخروفا ، وشمعة . وأقام هناك يدرّس في مدرسته على مذهب أبي حنيفة إلى أن مات .
وكان قد أملى كتابا في تفسير القرآن وصل فيه إلى قوله تعالى :
* تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ( 253 )
[ البقرة ] في نحو مائتي ورقة ، وله كتاب في شرح الصّحيحين على الحميدي « 4 » سمّاه الحجّة ، اختصره من كتاب الإفصاح « 5 » للوزير يحيى بن هبيرة ، وزاد عليه أشياء ، وكتاب في اختلاف الصّحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ، لم يتمّه ، وله خطب وفصول وعظيّة مشحونة بغريب اللغة .
كانت وفاته بالدّيار المصرية في سنة ثمان وتسعين وخمس مائة .
هامش
( 1 ) لمحمود بن حمزة الكرماني الملقب بتاج القرّاء المتوفى سنة 500 ه .
( 2 ) محمد بن الحسن الشيباني أبو عبد اللّه المتوفى في عام 189 ه .
( 3 ) أبو علي الفارسي .
( 4 ) في معجم الأدباء : على ترتيب الحميدي .
( 5 ) الإفصاح في تفسير الصحاح .