تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر الثمين في أسماء المصنفين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الشّروح حتى أحكمت علم المنطق والفلسفة وأقليدس ، ثم قرأت المجسطيّ . ثم رغبت في علم الطبّ ، فأدركته في أقلّ مدة ؛ لأنه ليس من العلوم الصّعبة ، وتعهّدت المرضى ، فانفتح عليّ من المعالجات المقتبسة من التجربة ما لا يوصف . ومع هذا اختلفت إلى الفقهاء ، واشتغلت بالفقه ، وأناظر فيه حتى أحكمته ، وما كنت أنام ليلة بطولها قطّ ، وكنت إذا أشكل عليّ شيء أبيت مهموما فأراه في المنام وقد اتّضح لي . ولمّا أحكمت المنطق والعلم الطبيعيّ والرّياضيّ عدت إلى العلم الإلهي ، وقرأت منه ما بعد الطبيعة « 1 » ، فما كنت أفهمه ، والتبس عليّ غرض واضعه ، حتّى أعدت قراءته أربعين مرة ، فصار لي محفوظا وأنا لا أفهمه ، فأيست منه وقلت : هذا لا « 2 » سبيل إلى فهمه . فحضرت يوما في الورّاقين ، فعرض عليّ كتاب في الحكمة ، وطلب ثمنه ثلاثة دراهم ، فابتعته ، وهو لأبي نصر الفارابيّ في أغراض كتاب ما بعد الطبيعة . فطالعته ، ففهمت الكتاب فتصدّقت على الفقراء بشيء كثير شكرا للّه تعالى . وكان إذا أشكل عليّ شيء من العلوم قصدت الجامع وصلّيت وتضرّعت إلى مبدع الكلّ ، فإذا انكشف لي تصدّقت . فمرض سلطان بخارى نوح بن منصور مرضا عجز عنه أطباؤه ، فأحضرني فعالجته فصلح ، فسألته أن يأذن لي في دخول دار كتبه ومطالعتها ، وكانت دارا عظيمة تفوت كتبها العدّ والحصر ، فطالعت كتب الحكمة ، فظفرت منها بفوائد عظيمة ولي من العمر ثمان عشرة سنة ، فسألني جار لنا يعرف بأبي الحسن العروضي أن أصنّف له كتابا جامعا ، فصنّفت له مجموعا وسمّيته به ، وأتيت فيه على جميع العلوم الرّياضية ، ولي حينئذ إحدى وعشرون سنة . وسألني رجل آخر يعرف بأبي بكر البرقيّ الخوارزمي ، كان فقيها ، تصنيف كتاب ، فصنّفت له كتاب الحاصل والمحصول : في نحو عشرين
هامش
( 1 ) وقرأت منه كتاب ما بعد الطبيعة . في معجم الأدباء ولعله الصواب . ( 2 ) في معجم الأدباء : هذا كتاب لا سبيل إلى فهمه .