تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر الثمين في أسماء المصنفين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فاضلا أديبا ، وشاعرا مجيدا ، إلا أنه كان مشتهرا بهجاء الأعيان والأئمة والأماثل ، وكان الكلّ يتحامون لسانه ، ويكرمونه [ . . . ] « 1 » وخوفا من هجائه . وحكي عنه أنه قال : لم يفلت أحد من هجائي إلا القاضي الإمام صاعد بن محمد ، فإنّي كنت روّيت في نفسي أن أهجوه ، فحيث تأمّلت في كثرة عبادته ، وكمال فضله ، ومرضيّ سيرته ، فاستحييت من اللّه تعالى ، وتركت ما أجلته في فكري « 2 » . وكان يظهر هجاء من يهجوه بخطّه المليح ، ونظمه الفصيح ، وقصائده في ذلك مشهورة . قلت : ولولا أنّي لا أحبّ أن أكتب لذكرت له ما يستحسن . وله مقطّعات في الغزل مأثورة ، فمن شعره : [ الطويل ]
وذي شنب لو أنّ حمرة ظلمه * أشبّهها بالجمر خفت به ظلما قبضت عليه خاليا واعتنقته * فأوسعني شتما وأوسعته لثما « 3 »
ولم أر له من التصنيف إلا شرح ديوان أبي عبادة البحتري « 4 » ، ولا شكّ أنه شيء ابتكره ، فإنّي ما رأيت هذا الديوان مشروحا ، ولا تعرّض لشرحه أحد من أهل العلم فيما أعلم سواه ، ولا سمعت أحدا قال : إنّي رأيت ديوان البحتريّ مشروحا . وهو شرح يدلّ على علم شارحه وفهمه ، وما أرى له شيئا استعان به على ذلك إلا كتاب عبث الوليد للمعرّي ، وكتاب الموازنة للآمدي ، لا غير . وقد ذكر البحاثيّ هذا أبو منصور الثعالبيّ « 5 » ، وأثنى عليه ، وأورد له جملة من شعره .
هامش
( 1 ) طمس في الأصل بمقدار كلمة واحدة لعلها توقيا . ( 2 ) الخبر في معجم الأدباء : 2428 . ( 3 ) البيتان في إنباه الرواة ومعجم الأدباء . الشّنب : ماء ورقة يجري على الثغر ، وقيل رقة وبرد وعذوبة في الأسنان . اللسان : شنب . والظّلم : ماء الأسنان وبريقها . اللسان : ظلم . ( 4 ) له أيضا كتاب : نحو القلوب ، ذكره السمعاني ، وديوان « شعر » في تسع مجلدات . الأعلام : 6 / 29 . ( 5 ) ذكره الثعالبي في تتمة يتيمة الدهر .
الدر الثمين في أسماء المصنفين — صفحة 194 | ابن الساعي / محمد سعيد حنشي