تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر الثمين في أسماء المصنفين — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أبي الطيّب الطبري ، وحفظ تعليقه ، وجمع بين العلم والدّين . كانت له مقامات في علم النظر ، والاطّلاع على أسرار الفقه ومكنوناته . شهد عند قاضي القضاة ابن الدّامغاني « 1 » في يوم الثلاثاء سادس عشر ربيع الآخر من سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة ، فقبل شهادته ، واستنابه في القضاء والحكم بمدينة السلام ، ولمّا مات قاضي القضاة المذكور قلّد عوضه ، وذلك في يوم الخميس خامس عشر شهر رمضان من سنة ستّ وسبعين وأربع مائة . ولم يأخذ عن القضاء رزقا ، ولم يغيّر ملبسه ومأكله وداره ، ولا استناب أحدا ، بل كان يتولّى الحكومات بنفسه ، ويسوّي بين الشريف والوضيع في الحكم ، ويقيم جاه الشّرع ، ولا يحابي أحدا إذا وجب عليه حقّ ، ولذلك اتّفق حاشية السلطان عليه ، وطلبوا منه أن يسأل الخليفة المقتدي بأمر اللّه ، فتوسّل لذلك من الدّيوان ، فقال : أنا لا أنعزل ، لأنّي لم يصدر عنّي ما يوجب عزلي ، ولم يغلق بابه ، ولا امتنع في الحكم ، فرأى الوزير أن يتقدّم إلى الشهود بأن لا يحضروا مجلسه ، فبقي سنتين وشهورا كالمعزول ، ثم أذن للشهود في حضور مجلسه والشّهادة عليه [ . . . ] « 2 » ، فلم يزل على قضاء القضاة إلى حين وفاته ، وذلك في عاشر شعبان من سنة ثمان وثمانين وأربع مائة ، ودفن عند قبر ابن سريج « 3 » في تربة له . وقد رأيت كتابا صنّفه في الأصول سمّاه كتاب البيان عن أصول
هامش
( 1 ) أبو عبد اللّه محمد بن علي بن محمد بن حسن الدامغاني العلامة البارع مفتي العراق ، وقاضي القضاة . توفي سنة 478 ه ، ترجمته في : تاريخ بغداد : 3 / 109 ، والمنتظم : 9 / 22 ، والنجوم الزاهرة : 5 / 121 . ( 2 ) طمس في الأصل بمقدار ثلاث كلمات لم نتبينها . ( 3 ) أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج الشافعي الشيرازي المتوفى سنة 306 ه . وتربته بالقرب من محلة الكرخ ببغداد . ترجمته في : تاريخ بغداد : 4 / 287 ، ووفيات الأعيان : 1 / 66 ، وسير أعلام النبلاء : 14 / 201 .