صناعة الطب .
فأما معالجات الحكيم " يعقوب " فإنها كانت في الغاية من الجودة والنجح ، وذلك أنه كان يتحقق معرفة المرض « 1 » أولا تحقيقا لا مزيد عليه ، ثم يشرع في مداواته بالقوانين التي ذكرها جالينوس ، مع تصرفه هو فيما يستعمله في الوقت الحاضر .
وكان شديد البحث في استقراء الأعراض ، بحيث أنه كان إذا افتقد مريضا ، لا يزال يستقصى منه عرضا عرضا ، وما يشكوه مما يجده من مرضه حالا حالا ، إلى أن لا يترك عرضا يستدل به على تحقيق المرض ، [ إلا ويعتبره ] « 2 » ، فكانت أبدا معالجاته لا مزيد عليها في الجودة .
وكان الملك المعظم يشكر منه هذه الحالة ، ويصفه ويقول : لو لم يكن في الحكيم يعقوب إلا شدة استقصائه في تحقيق الأمراض ، حتى يعالجها على الصواب ، ولا يشتبه عليه شئ من أمرها .
وكان الحكيم " يعقوب " أيضا متقنا للسان الرومي [ خبيرا بلغته ] « 3 » ، ونقل معناه إلى العربي ، وكان عنده بعض كتب جالينوس مكتوبة بالرومي ، مثل : حيلة البرء والعلل والأعراض وغير ذلك .
فكان أيضا ملازما لقراءتها والاشتغال بها ، وكان من أتم الناس عقلا ، وأسدهم رأيا ، وأكثرهم سكينة ، ومولده بالقدس ، وأقام به سنينا كثيرة ، ولازم بها رجلا فاضلا فيلسوفا راهبا في دير السيق « 4 » .
كان خبيرا بالعلم الطبيعي ، متقنا للهندسة ، وعلم الحساب ، قويا في
هامش
( 1 ) في أ : الأطباء .
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 4 ) في أ : رجلا يسمى ، ثم سقط الكلام بعدها .