* موفق الدين يعقوب بن سقلاب :
نصراني ، كان أعلم أهل زمانه بكتب جالينوس ومعرفتها والتحقيق لمعانيها والدراية بها « 1 » ، وكان من كثرة [ اجتهاده ] « 2 » في صناعة الطب ، وشدة حرصه ، ومواظبته على القراءة والمطالعة لكتب جالينوس ، وجودة فطرته ، وقوة ذكائه ، أن جمهور كتب جالينوس ، وأقواله فيها كانت مستحضرة في « 3 » خاطره . فكان مهما تكلم به في صناعة الطب ، على تفاريق أقسامها ، وتفنن مباحثها ، وكثرة جزئياتها ، إنما ينقل ذلك عن جالينوس ، ومهما سئل عنه في صناعة الطب من المسائل والمواضع المستصعبة « 4 » وغيرها ، لا يجيب بشئ من ذلك ، إلا أن يقول : قال جالينوس [ ويورد فيه أشياء من نصوص كلام جالينوس ] « 5 » حتى كان يتعجب منه في ذلك .
وربما أنه في بعض الأوقات كان يذكر شيئا من كلام جالينوس ، ويقول : هذا ذكره جالينوس في كذا وكذا ورقة ، من المقالة الفلانية من كتاب جالينوس . ويسميه ويعنى به في النسخة التي عنده ، وذلك لكثرة مطالعته إياها وأنسه بها .
ومما شاهدته في ذلك من أمره : أنني كنت أقرأ عليه في أوائل اشتغالى بصناعة الطب ، ونحن في المعسكر المعظمى « 6 » وكان أبى أيضا في ذلك الوقت في خدمة الملك المعظم - رحمه الله - [ وهو يقرأ
هامش
( 1 ) في ه : بكتب جالينوس وتحقيق معانيها .
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و .
( 3 ) في ه : محصورة في .
( 4 ) في و : المستضعفة ، وطبعة مولر : المستعصية .
( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 6 ) في أ : العسكر المعظم .