[ ناصرية ] « 1 » وأن يكون في خدمته ، وأن يسلف منها عن سنة ونصف سبعة وعشرين ألف درهم ، فلم يفعل .
أقول : وكان السلطان الملك العادل ، لم يزل يصله بالإنعام الكثير ، وله منه الجامكية الوافرة والجراية ، وهو مقيم بدمشق ويتردد إلى [ خدمة ] « 2 » الدور السلطانية بالقلعة ، وكذلك في أيام الملك المعظم - رحمه اللّه - وكان قد أطلق له أيضا جامكية وجراية تصل إليه ، ويتردد إلى البيمارستان الكبير ، ويعالج المرضى به . وكان به أيضا في ذلك الوقت شيخنا " مهذب الدين عبد الرحيم بن علي - رحمه اللّه - وكان يظهر من اجتماعهما كل فضيلة ، ويتهيأ للمرضى من المداواة كل خير . وكنت في ذلك الوقت أتدرب معهما في أعمال الطب ، ولقد رأيت من حسن تأتى الحكيم " عمران " في المعالجة وتحقيق للأمراض ما يتعجب منه . فمن ذلك : أنه كان يوما قد أتى البيمارستان مفلوج « 3 » ، والأطباء قد ألحوا عليه باستعمال المغالى ، وغيرها من صفاتهم ، فلما رآه وصف له في ذلك اليوم تدبيرا يستعمله ، ثم بعد ذلك أمر بفصده ، ولما فصده وعالجه صلح وبرأ « 4 » برءا تامّا . وكذلك أيضا رأيت له أشياء كثيرة ، من صفات مزاوير وألوان ، كان يصفها للمرضى على حسب ميل شهواتهم ، ولا يخرج عن مقتضى المداواة فينتفعون بها ، وهذا باب عظيم في العلاج . ورأيته أيضا وقد عالج أمراضا كثيرة مزمنة ، كان أصحابها قد سئموا الحياة ، ويئس الأطباء من برئهم . فبرءوا على يديه بأدوية غريبة يصفها ، ومعالجات بديعة قد عرفها ، وقد ذكرت من ذلك جملا في كتاب التجارب والفوائد . وتوفى الحكيم " عمران " في مدينة حمص ، في شهر جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وستمائة « 5 » ، وقد استدعاه صاحبها لمداواته .
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 3 ) في ه : وكان بالبيمارستان مفلوج .
( 4 ) في أ : ولما فصده وعالجه أبرأ .
( 5 ) في أ : وخمسمائة .