أمير حوى في العلم كل فضيلة * وفاق الورى في رأيه والتجارب
إذا كان في طب فصدر مجالس * وإن كان في حرب فقلب الكتائب
ففي السلم كم أحيا وليّا بطبه * وفي الحرب كم أفنى العدى بالقواضب
ولم يزل الملك الناصر بدمشق وهو عنده ، حتى جاءت رسل التتر [ من الشرق ] « 1 » إلى الملك الناصر ، وهم في طلب البلاد والتشرط عليه بما يحمله إليهم من الأموال وغيرها ، فبعث زين الدين الحافظي رسولا إلى خاقان هولاكو ملك التتر ، وسائر ملوكهم ، فأحسنوا إليه الإحسان الكبير ، واستمالوه حتى صار من جهتهم ، ومازجهم . وتردد في المراسلة مرات ، وأطمع التتر في البلاد ، وصار يهول على الملك الناصر أمورهم ، ويعظم شأنهم ، ويفخم مملكتهم ، ويصف « 2 » كثرة عساكرهم ، ويصغر شأن الملك الناصر ومن عنده من العساكر .
وكان الملك الناصر مع ذلك جبانا متوقفا عن الحرب ، ولما جاءت التتر إلى حلب ، وكان هولاكو قد نازلها ، بقوا على نحو شهر وملكوها ، وقتلوا أهلها ، وسبوا النساء والصبيان « 3 » ، ونهبوا الأموال ، وهدموا القلعة ، وغيرها .
وهرب الملك الناصر " يوسف " من دمشق إلى مصر ، وقصد أن يملكها ، فخرجت عساكر مصر ، وملكها يومئذ الملك المظفر سيف الدين قطز ، فكسر الملك الناصر ، وتفرقت عساكره ، وزال ملكه « 4 » .
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و .
( 2 ) في و : ويضعف .
( 3 ) في ه : وسبوا نسوانها وصبيانها .
( 4 ) وردت هذه الفقرة في وكما يأتي : وهرب الملك الناصر من دمشق إلى جهة زيرا ، وملك النواحي ، وما زال الحافظي به إلى أن سلمه إلى هولاكو ، فبقى عنده إلى أن تسلمه ، على ما هو مشهور .