قال : ومضينا إلى حمص ، وعالج المريض الذي راح به بسببه إلى أن تماثل « 1 » ، وصلح ورجعنا . فلما كنا في الطريق ، وإذا بشاب حسن الصورة كامل الصحة ، قد سلم علينا وقبل يده ، فلم يعرفه .
وقال له : من أنت ؟ فعرفه بنفسه ، وأنه صاحب المرض الذي قد شكاه إليه ، وأنه لما استعمل ما وصفه له صلح به ، من غير أن يحتاج معه إلى دواء [ آخر . فتعجبنا من ذلك في كمال برئه ، وودعنا وانصرف ] « 2 » .
وحدثني أيضا عنه : أنه كان معه في البيمارستان الكبير ، الذي أنشأه " نور الدين بن زنكى " ، وهو يعالج المرضى المقيمين به ، فكان من جملتهم رجل به استسقاء زقى قد استحكم به ، فقصد إلى بزله ، وكان في ذلك الوقت في البيمارستان " ابن حمدان الجرائحى " ، وله يد طولى في العلاج ، فجزموا على بزل المستسقى .
قال : فحضرنا وبزل الموضع على ما يجب ، فجرت مائية صفراء ، و " ابن المطران " يتفقد نبض المريض ، فلما رأى قوته لا تفي بإخراج أكثر من ذلك « 3 » أمر بسد الموضع ، وأن يستلقى المريض ولا يغير الرباط أصلا ، ووجد المريض خفة وراحة كبيرة ، وكانت عنده زوجته ، فأوصاها " ابن المطران " أنها لا تمكنه من حل الرباط ولا تغييره [ بوجه من الوجوه ] « 4 » إلى أن يبصره في ثاني
هامش
( 1 ) في أ : تماسك .
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 3 ) في ه : ذلك المقدار .
( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .