وغلبت عليه الحكمة وعلم « 1 » الكلام ، والرياضى ، وكان متقنا لعلم النجوم والرصد ، وكان " البديع الأصطرلابى " صديقا لأمين الدولة بن التلميذ ، وحكى أنه اجتمع على " أمين الدولة " بأصبهان « 2 » في سنة عشرة وخمسمائة « 3 » .
وحدثني " مهذب الدين أبو نصر محمد بن محمد بن « 4 » إبراهيم بن الخضر الحلبي " ، قال : كان " البديع الأصطرلابى " أوحد زمانه في علم الأصطرلاب « 5 » وعمله ، وإتقان صنعته ، فعرف بذلك .
أقول : وكان والد " مهذب الدين أبى نصر " من ( طبرستان ) « 6 » ، وهو المعروف بالبرهان المنجم ، وكان علامة وقته في أحكام النجوم ، وله حكايات عجيبة في ذلك « 7 » ، وكان قد اجتمع بالبديع الأصطرلابى وصاحبه مدة ، وللبديع الأصطرلابى نظم جيد ، حسن المعاني .
ومن شعر " البديع الأصطرلابى " ، رحمة الله عليه ، أنشدني " مهذب الدين أبو نصر محمد بن محمد بن إبراهيم الحلبي " « 8 » ، قال : أنشدني والدي قال « 9 » : أنشدني " البديع الأصطرلاب " لنفسه : ( الكامل )
يا ابن الذين مضوا على دين الهدى « 10 » * والطاعنين مقاعد « 11 » الإعدام
فوجوههم قبل العلا وأكفهم * سحب « 12 » الندى ومنابر الأقلام
وأنشدني أيضا ، قال : أنشدني والدي قال : أنشدني المذكور لنفسه : ( الكامل )
أهدى لمجلسك الشريف ، وإنما * أهدى له ما حزت من « 13 » نعمائه
كالبحر يمطره السحاب وما له * من عليه لأنه من مائه
وأنشدني أيضا ، قال : أنشدني والدي قال : " أنشدني " « 14 » المذكور لنفسه : ( السريع )
هامش
( 1 ) ساقط في ج .
( 2 ) أصبهان : مدينة كبيرة من مدن الجبل ببلاد فارس ، وأرضها صلبة ، لا تنبت فيها الحشائش بسهولة ، وكانت مدينة اليهود قديما ، وذلك أن بختنصر كان قد أحضر سبى اليهود بما قديما . وكان " أبو موسى الأشعري " قد وجه لفتحها " عبد الله بن بديل الرياحي " بعد معركة نهاوند ، فصالح أهلها على الخراج والجزية ، وينسب إليها من العلماء " أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني " . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي :
1 / 245 .
( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط في أ ، ج .
( 4 ) إضافة من طبعة مولر .
( 5 ) علم الأصطرلاب : علم يبحث عن كيفية وضع الأصطرلاب ومعرفة صنعة خطوطه على الصفائح ، ومعرفة كيفية الوضع في كل عرض من الأقاليم . انظر : مفتاح السعادة لطاش كبرى زاده : 1 / 366 .
( 6 ) طبرستان : إقليم واسع يضم العديد من المدن والقرى ، ببلاد فارس ، ومن أشهر مدنه : " آمل " ، و " دهستان " ، و " استراباذ " ، و " جرجان " ، ويقع بين : " الري " ، و " قومس " ، والبحر و ، بلاد الديلم ، والجبل ، ولقد فتحها " سعد بن أبي وقاص " ، في عهد أمير المؤمنين " عثمان بن عفان " ، رضي الله عنه ، سنة 29 ه . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 4 / 14 .
( 7 ) في طبعة مولر زيادة ، نصها : " وقد ذكرت أشياء منها في كتاب إصابات المنجمين " .
( 8 ) ساقط في أ .
( 9 ) ما بين القوسين ساقط في ج .
( 10 ) في أ : " الندى " .
( 11 ) في أ ، ج : " مقادم " .
( 12 ) في أ ، ج : " بحر " .
( 13 ) ساقط في ج .
( 14 ) ما بين القوسين ساقط في ج .