الطب ، أن « 1 » " أبا الحسن سعيد بن هبة الله بن الحسين " كان من المشايخ المتميزين في صناعة الطب ، وكان له تلاميذ عدة يتناوبونه في كل يوم للقراءة عليه ، ولم يكن يقرئ يهوديّا « 2 » أصلا .
وكان " أبو البركات " يشتهى أن يجتمع به ، وأن يتعلم منه ، وثقل عليه بكل طريق ، فلم يقدر على ذلك ، فكان يتخادم للبواب الذي له ، ويجلس في دهليز الشيخ ، بحيث يسمع جميع « 3 » ما يقرأ عليه ، وما يجرى معه من البحث ، وهو كلما سمع شيئا تفهمه وعلقه عنده .
فلما كان بعد مدة سنة أو نحوها ، جرت مسألة عند الشيخ وبحثوا فيها فلم يتجه لهم فيها « 4 » جواب ، وبقوا متطلعين إلى حلها ، فلما تحقق ذلك منهم " أبو البركات " ، دخل وخدم الشيخ ، وقال : يا سيدنا عن أمر مولانا أتكلم في هذه المسألة ؟ فقال : قل إن كان عندك فيها شئ ، فأجاب عنها بشئ من كلام " جالينوس " .
وقال : يا سيدنا هذا جرى في اليوم الفلاني من الشهر الفلاني ، في ميعاد فلان ، وعلق بخاطرى من ذلك اليوم « 5 » ، فبقى الشيخ متعجبا من ذكائه « 6 » ، واستخبره عن الموضع الذي كان يجلس معه فيه « 7 » ، فأعلمه به ، فقال : من يكون بهذه المثابة ما نستحل أن نمنعه من العلم ، وقربه « 8 » من ذلك الوقت ، وصار من أجل تلامذته « 9 » .
ومن نوادر أوحد الزمان في المداواة : أن مريضا ببغداد كان قد عرض له علة الماليخوليا ، وكان يعتقد أن على رأسه دنا ، وأنه لا يفارقه أبدا ، فكان كلما مشى يتحايد المواضع التي سقوفها قصيرة ، ويمشى برفق ، ولا يترك أحدا يدنو منه ، حتى لا يميل الدن ، أو يقع عن رأسه ، وبقي بهذا المرض مدة ، وهو في شدة منه ، وعالجه جماعة من الأطباء ولم يحصل بمعالجتهم بتأثير ينتفع به .
وأنهى أمره إلى " أوحد الزمان " ، ففكر أنه ما بقي شئ « 10 » يمكن أن يبرأ به إلا بالأمور الوهمية ، فقال لأهله : إذا كنت في الدار فأتوني به ، ثم إن " أوحد الزمان " أمر أحد « 11 » غلمانه بأن ذلك المريض ، إذا دخل إليه ، وشرع في الكلام معه ، وأشار إلى الغلام بعلامة بينهما ، أنه يسارع بخشبة كبيرة فيضرب بها فوق « 12 » رأس المريض على بعد منه ، كأنه يريد كسر الدن الذي يزعم أنه على رأسه ، وأوصى غلاما آخر ، وكان قد أعد معه دنا في أعلى السطح أنه متى رأى ذلك الغلام قد ضرب فوق رأس صاحب الماليخوليا ، أن يرمى الدن الذي عنده بسرعة إلى الأرض ، ولما كان " أوحد الزمان " في داره ، وأتاه المريض ، شرع في الكلام معه وحادثه ، وأنكر
هامش
( 1 ) في ج : " وكان " .
( 2 ) في ج : " اليهودي " .
( 3 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج .
( 4 ) في ج : " عنها " .
( 5 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج .
( 6 ) في طبعة مولر : " ذكائه وحرصه " .
( 7 ) ساقط في طبعة مولر .
( 8 ) في طبعة مولر : " وقدمه " .
( 9 ) في أ : " أجلاء تلامذته " .
( 10 ) ساقط في أ ، ج ، والإضافة من طبعة مولر .
( 11 ) ساقط في ج .
( 12 ) ساقط في ج .