تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وجملة مصنفات " أحمد بن أبي الأشعث " في صناعة الطب ، وغيرها ، كل " منها تام " « 1 » في معناه ، لا يوجد له نظير في الجودة . ونقلت من كتاب " عبيد الله بن جبريل بن بختيشوع " « 2 » ، قال : ذكر لي من خبر " أحمد « 3 » بن أبي الأشعث " ، رحمه الله ، أنهه لم يكن منذ ابتداء عمره يتظاهر بالطب ، بل كان متصرفا وصودر . وكان أصله من فارس ، فخرج من بلده هاربا ودخل الموصل بحالة سيئة من العرى والجوع ، واتفق أنه كان لناصر الدولة ولد عليل ، في حالة من قيام الدم « 4 » والأغراس ، وكان كلما عالجته الأطباء ازداد مرضه . فتوصل إلى أن دخل عليه ، وقال لأمه : أنا أعالجه ، وبدأ يوريها غلط الأطباء في التدبير ، فسكنت إليه ، وعالجه فبرئ ، فأعطى وأحسن إليه ، وأقام بالموصل إلى آخر عمره ، واتخذ له تلاميذه عدة إلا أن الخاص به والمتقدم عنده كان " أبو الفلاح " « 5 » ، وبرع في صناعة الطب « 6 » . أقول : وكانت وفاة " أحمد بن أبي الأشعث " ، رحمه الله ، في سنة ثلاثمائة وستين ونيف للهجرة ، وكان له عدة أولاد والذي وجدته مشهورا منهم في صناعة الطب « 7 » محمد « 8 » .

ولأحمد بن أبي الأشعث من الكتب :

- كتاب الأدوية المفردة ، ثلاث مقالات وكان السبب الباعث له على تصنيفه ، قوم من تلامذته سألوه ذلك ، وهذا نص كلامه في صدر الكتاب « 9 » . قال : سألني " أحمد بن محمد بن البلدي " أن أكتب هذا الكتب ، وقديما كان سألني " محمد بن ثواب " ؛ فتكلمت في هذا الكتاب بحسب طبقتيهما ، وكتبته إليهما ، وبدأت في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ، وهما في طبقة من تجاوز علم « 10 » الطب ، ودخل في جملة من يتفقه فيما علم من هذه الصناعة ، ويفرع ويقيس ، ويستخرج ، وإلى من في طبقتيهما من تلامذتى ومن ائتم بكتبى فإن من أراد قراءة كتابي هذا ، و " كان قد جاوز " « 11 » حد التعليم إلى حد التفقه فهو الذي ينتفع به ، ويحظى بعلمه ، ويقدر أن يستخرج منه ما هو فيه بالقوة مما لم أذكره ، وأن يفرع « 12 » على ما ذكرته ويستند « 13 » .
هامش
( 1 ) في أ ، ج : " منهما قام " . ( 2 ) إضافة من أ ، ج . ( 3 ) في طبعة مولر : " محمد " . ( 4 ) في أ ، ج : " الليل " . ( 5 ) هو أبو عبد الله محمد بن ثواب المعروف بابن الفلاح . وسوف تأتى ترجمته . ( 6 ) ساقط في ج . ( 7 ) ساقط في ب . ( 8 ) في أ : " محمود " . ( 9 ) توجد مخطوطة الكتاب في العديد من مكتبات العالم منها : مكتبة المتحف البريطاني ، ومكتبة الأوقاف في الرباط ، ومكتبة الزبيدي في حلب ، ومغنيسيا برقم 1785 ، وقد كتبه شرف بن إبراهيم الحنفي في شوال سنة 636 ه . انظر : العلوم العملية في العصور الإسلامية لعمر رضا كحالة : 27 ، معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة : 2 / 148 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 1 / 466 ، مخطوطات الطب في مكتبات تركيا : 13 . ( 10 ) في ج : " بعلم " . ( 11 ) في ج : " وقد تجاوز " . ( 12 ) في أ : " لم يفرع " . ( 13 ) في طبعة مولر : " ويشيد " .