وجملة مصنفات " أحمد بن أبي الأشعث " في صناعة الطب ، وغيرها ، كل " منها تام " « 1 » في معناه ، لا يوجد له نظير في الجودة .
ونقلت من كتاب " عبيد الله بن جبريل بن بختيشوع " « 2 » ، قال : ذكر لي من خبر " أحمد « 3 » بن أبي الأشعث " ، رحمه الله ، أنهه لم يكن منذ ابتداء عمره يتظاهر بالطب ، بل كان متصرفا وصودر .
وكان أصله من فارس ، فخرج من بلده هاربا ودخل الموصل بحالة سيئة من العرى والجوع ، واتفق أنه كان لناصر الدولة ولد عليل ، في حالة من قيام الدم « 4 » والأغراس ، وكان كلما عالجته الأطباء ازداد مرضه .
فتوصل إلى أن دخل عليه ، وقال لأمه : أنا أعالجه ، وبدأ يوريها غلط الأطباء في التدبير ، فسكنت إليه ، وعالجه فبرئ ، فأعطى وأحسن إليه ، وأقام بالموصل إلى آخر عمره ، واتخذ له تلاميذه عدة إلا أن الخاص به والمتقدم عنده كان " أبو الفلاح " « 5 » ، وبرع في صناعة الطب « 6 » .
أقول : وكانت وفاة " أحمد بن أبي الأشعث " ، رحمه الله ، في سنة ثلاثمائة وستين ونيف للهجرة ، وكان له عدة أولاد والذي وجدته مشهورا منهم في صناعة الطب « 7 » محمد « 8 » .
ولأحمد بن أبي الأشعث من الكتب :
- كتاب الأدوية المفردة ، ثلاث مقالات وكان السبب الباعث له على تصنيفه ، قوم من تلامذته سألوه ذلك ، وهذا نص كلامه في صدر الكتاب « 9 » .
قال : سألني " أحمد بن محمد بن البلدي " أن أكتب هذا الكتب ، وقديما كان سألني " محمد بن ثواب " ؛ فتكلمت في هذا الكتاب بحسب طبقتيهما ، وكتبته إليهما ، وبدأت في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ، وهما في طبقة من تجاوز علم « 10 » الطب ، ودخل في جملة من يتفقه فيما علم من هذه الصناعة ، ويفرع ويقيس ، ويستخرج ، وإلى من في طبقتيهما من تلامذتى ومن ائتم بكتبى فإن من أراد قراءة كتابي هذا ، و " كان قد جاوز " « 11 » حد التعليم إلى حد التفقه فهو الذي ينتفع به ، ويحظى بعلمه ، ويقدر أن يستخرج منه ما هو فيه بالقوة مما لم أذكره ، وأن يفرع « 12 » على ما ذكرته ويستند « 13 » .
هامش
( 1 ) في أ ، ج : " منهما قام " .
( 2 ) إضافة من أ ، ج .
( 3 ) في طبعة مولر : " محمد " .
( 4 ) في أ ، ج : " الليل " .
( 5 ) هو أبو عبد الله محمد بن ثواب المعروف بابن الفلاح . وسوف تأتى ترجمته .
( 6 ) ساقط في ج .
( 7 ) ساقط في ب .
( 8 ) في أ : " محمود " .
( 9 ) توجد مخطوطة الكتاب في العديد من مكتبات العالم منها : مكتبة المتحف البريطاني ، ومكتبة الأوقاف في الرباط ، ومكتبة الزبيدي في حلب ، ومغنيسيا برقم 1785 ، وقد كتبه شرف بن إبراهيم الحنفي في شوال سنة 636 ه . انظر :
العلوم العملية في العصور الإسلامية لعمر رضا كحالة : 27 ، معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة : 2 / 148 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 1 / 466 ، مخطوطات الطب في مكتبات تركيا : 13 .
( 10 ) في ج : " بعلم " .
( 11 ) في ج : " وقد تجاوز " .
( 12 ) في أ : " لم يفرع " .
( 13 ) في طبعة مولر : " ويشيد " .