فلما حضر غمس يدي " بختيار " في العسل ثم بدأ يداوى عينيه بالأشياف « 1 » الأبيض ، وما يصلح الرمد ، وجعل " بختيار " يصيح بالغلمان ، فلا يجيبه أحد « 2 » ، ولم يزل كذلك يكحله إلى آخر النهار ، فبرئ .
وكان هو السفير بين " بختيار " والخليفة ، وإذا خرجت الخلع فعلى يديه تخرج ، وله فيها السهم الأكبر .
* أبو الحسين بن كشكرايا « 3 » :
كان طبيبا عالما « 4 » مشهورا بالعقل « 5 » ، والإتقان لصناعة الطب ، وجودة المزاولة لأعمالها . وكان في خدمة الأمير « 6 » " سيف الدولة بن حمدان " .
ولما بنى " عضد الدولة " البيمارستان المنسوب إليه ببغداد استخدمه فيه ، وزاد حاله .
وكان " أبو الحسين بن كشكرايا " كثير الكلام ، يحب أن يخجل الأطباء " بالمسائل والتهجم " « 7 » وكان له أخ راهب ، وله حقنة تمنع « 8 » من قيام الأغراس والمواد الحادة ، ويعرف بصاحب الحقنة .
وكان " أبو الحسين بن كشكرايا " قد اشتغل بصناعة الطب على " سنان ابن ثابت بن قرة " ، وكان من أجل تلامذته « 9 » ، ولأبى الحسن بن كشكرايا من الكتب :
- كناشه المعروف بالحاوى .
- وكناش آخر باسم من وضعه إليه .
* أبو يعقوب الأهوازي « 10 » :
كان مشكورا في صناعة الطب ، جميل الطريقة ، وكان من جملة الأطباء الذين جعلهم " عضد الدولة " في البيمارستان الذي أنشأه ببغداد ، ويعرف به .
ولأبى يعقوب الأهوازي من الكتب :
- مقالة في أن السكنجبين البزورى أحر من الترياق .
* نظيف ، القس الرومي :
وكان خبيرا باللغات ، وكان ينقل من اليوناني إلى العربي ، وكان يعد من الفضلاء في صناعة الطب ، واستخدمه " عضد الدولة " في البيمارستان الذي أنشأه ببغداد ، وكان " عضد الدولة " يتطير منه ، وكان الناس يولعون به إذا دخل إلى مريض .
هامش
( 1 ) الأشياف ، أو الشيافات : مركبات طبية خاصة لمعالجة العين ، وهي ما يعجن ويقطع في استطالة ، ثم يجفف في الظل ، ويستعمل محكوكا ، وهو لطيف على العين كالطلاء . انظر : الموجز في تاريخ الطب والصيدلة لمحمد كامل حسين :
378 .
( 2 ) في ج : " فلم يجبه " .
( 3 ) في ج : " أبو الحسن " . انظر في ترجمته : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 263 .
( 4 ) ساقط في أ .
( 5 ) في ب : " بالفعل " ، أ ، ج : " بالفضل " .
( 6 ) ساقط في أ ، ج . طبعة مولر .
( 7 ) في أ : " بالمسائلة والمتهجم " .
( 8 ) في أ ، ج ، طبعة مولر : " تنفع " .
( 9 ) ساقط في أ ، ج ، وفي ك : " ثابت بن سنان " بدلا من سنان بن ثابت بن قرة " .
( 10 ) هو أبو يعقوب الأهوازي الطبيب الشهير ، من أهل الأهواز ، رحل إلى بغداد ، وعمل في البيمارستان العضدي ، فكان من كبار الأطباء به ، وكانت وفاته سنة 372 ه 983 م . انظر في ترجمته : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى :
284 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 2 / 472 .