تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وأحضر ما وجب من التمريخ « 1 » والنطول « 2 » والبخور والنشوق « 3 » ، واستعمل ما يجب . ثم شد عضد المريض ، وأقعد في حضن بعض الحاضرين ، وأرسل المبضع « 4 » بعد التعليق على الواجب من حاله فخرج « 5 » الدم . ووقعت البشائر في الدار ، ولم يزل يخرج الدم حتى تمم ثلاثمائة درهم من الدم ، فانفتحت العين ولم ينطق بعد ، فشد اليد الأخرى ، ونشقه ما وجب تنشيقه ، ثم فصده ثانيا ، فخرج مثلها من الدم وأكثر ، فتكلم . ثم أسقى وأطعم ما وجب ، فبرئ من ذلك ، وصح جسمه ، وركب في الرابع إلى الجامع ، ومنه إلى ديوان الخليفة ، ودعا له « 6 » ، ونثر عليه من الدراهم والدنانير الكثير ، وحصل لصاعد بن بشر الطبيب مال عظيم ، وحشمه الخليفة والوزير ، وقدمه وزكاه ، وتقدم على جميع من كان في زمانه . قال « 7 » : ووجدت " صاعد بن بشر " قد ذكر في مقالته في مرض المراقيا « 8 » ما عاينه في ذلك الزمان من أهوال وجدها ، ومخاوف شاهدها ما هذا نصه ، قال : " وإنه عرض لنا من تضايق الزمان علينا ، والتشاغل بالتماس الأمر الضروري ولما قد شملنا من الخوف والحذر والفزع ، واختلاف السلاطين ، وما قد بلينا به مع التنقل في المواضع وضياع كتبنا وسرقتها ، ولما قد أظلنا من الأمور المذعرة المخوفة ، التي لا نرجو في كشفها إلا الله تقدس اسمه ، هذا ما ذكره . وما كان في أيامه إلا اختلاف ملوك الإسلام بعضهم مع بعض ، وكان الناس سالمين في أنفسهم ، آمنين من القتل والسبي ، فكيف لو شاهد ما شاهدناه ، ونظر ما نظرناه في زماننا ، من التتر الذين أهلكوا العباد ، وأخربوا البلاد ، ولكونهم إذا أتوا إلى مدينة فما لهم « 9 » إلا قتل جميع من فيها « 10 » الرجال وسبى الأولاد والنساء ، ونهب الأموال ، وتخريب القلاع والمدن ، لسكان استصغر ما ذكره واستقل ما عاينه وحقره ، ولكن ما طامة إلا وفوقها طامة أعظم منها ، ولا حادثة إلا وغيرها تكبر « 11 » عنها ، ولله الحمد على السلامة والعافية .

ولصاعد بن بشر من الكتب :

- مقالة في مرض المراقيا ومداواته ألفها لبعض إخوانه .
هامش
( 1 ) التمريخ : الأدهان بالمروخ ، والمرخ : شجر من العضاة من الفصيلة العشارية ينفرش ويطول ، وليس له ورق ولا شوك . انظر : المعجم الوسيط : 2 / 896 . ( 2 ) النطول : هو كل ماء غليت فيه الأدوية ، أو كان ماء قراحا ( الذي لم يخالطه شئ ) ، وصب على العضو فاترا ، أو غمس فيه شئ من صوف ونحوه ، ووضع على العضو . انظر : كتاب التنوير للحسن بن نوح القمرى : 47 . ( 3 ) النشوق : هو كل ما ينشق بالأنف ؛ ليدخل فيه بخاره أو رائحته . انظر : كتاب التنوير للحسن ابن نوح القمرى : 47 . ( 4 ) المبضع : هو المشرط ، وله عدة أنواع منها : مبضع حاد الطرفين لشق الجلد فوق الشرايين ، ومبضع دقيق لطيف لقطع الأشياء القريبة الساقطة في الأذن ، ومبضع عريض ريحانى نصله كهيئة ورقة الآسى لفصد العروق في المرفق والعروق المجوفة ، ومبضع أملس الطرف لقطع الطفرة من العين ، ومبضع لقطع اللوزة عند عدم وجود مقطع اللوزة ، ومبضعان عريضان لقطع الجنين ، وغيرها . انظر : العلوم العملية في العصور الإسلامية لعمر رضا كحالة : 132 - 133 . ( 5 ) في ب : " فيخرج " . ( 6 ) في طبعة مولر : " صاعد " . ( 7 ) في طبعة مولر : " أقول " ، ومن هنا وحتى آخر الترجمة ساقط في أ ، ج . ( 8 ) المراقيا : هي ما يلين من أجزاء البطن ، ويشمل البريطوان والثرب . انظر : مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 1 / 301 . ( 9 ) في طبعة مولر : " لهم هم " . ( 10 ) ساقط في ب . ( 11 ) في ب : " وتكبر " .