* عبدوس :
كان طبيبا مشهورا ببغداد ، حسن المعالجة ، جيد التدبير ، ويعرف كثيرا من الأدوية المركبة ، وله تجارب حميدة وتصرفات بليغة في صناعة الطب .
قال أبو جعفر " محمد بن جرير الطبري " ، في تاريخه : حكى عن " داود بن ديلم " ، وعن " عبدوس " المتطببين ، قالا : لما غلظت علة " المعتضد " ، وكانت من استسقاء وفساد مزاج ، من علل يتنقل منها ، وخاف على نفسه ، أحضرنا وجميع الأطباء ، فقال لنا : أليس تقولون : " إن الأطباء يقولون " « 1 » : إن العلة إذا عرفت عرف دواؤها ، فإذا أعطى العليل ذلك الدواء صلح « 2 » .
قلنا له : لي . قال : فعلتى عرفتموها ودواؤها ، أم لم تعرفوها ؟ قلنا « 3 » : قد عرفناها . قال : فما بالكم تعالجونى ولست أصلح ؟ .
وظننا أنه قد عزم على الإيقاع بنا فسقطت قوانا ؛ فقال له " عبدوس " : يا أمير المؤمنين نحن " على ما " « 4 » قلنا في هذا الباب ، إلا أن في الأمر شيئا ، وهو أنا لا نعرف مقدار أجزاء العلة ، فنقابلها من الدواء مثل أجزائها ، وإنما نعمل في هذا على الحدس ، ونبتدئ بالأقرب فالأقرب ، ونحن ننظر في هذا الباب ، ونقابل العلة بما ينجع فيها إن شاء الله تعالى .
قال : فأمسك عنه ، وخلونا ، فتشاورنا على أن نرميه بالغاية وهي التنور « 5 » ، فأحميناه له « 6 » وأرميناه فيه ، فعرق وخف ما كان به لدخول العلة إلى باطن جسمه ، ثم ارتقت إلى قلبه ، فمات بعد أيام ، وخلصنا " مما كنا " « 7 » أشرفنا عليه .
وكانت وفاة " المعتضد " ليلة الثلاثاء ، لسبع بقين من شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين ومائتين .
ولعبدوس من الكتب :
- كتاب التذكرة في الطب .
* صاعد بن بشر بن عبدوس « 8 » :
ويكنى أبا منصور ، كان في أول أمره فاصدا في البيمارستان ببغداد ، ثم إنه بعد ذلك اشتغل بصناعة الطب ، وتميز حتى صار من الأكابر من أهلها والمتعينين من أربابها .
هامش
( 1 ) ساقط في ك .
( 2 ) في ب : " أصلح " .
( 3 ) في طبعة مولر : " قالوا " .
( 4 ) في ك : " فيما " .
( 5 ) التنور : فرن يخبز فيه الطعام ، وتعد به الأدوية وغير ذلك من أمور العلاج . انظر : كتاب التنوير للحسن بن نوح القمرى : 50 ، 78 ، المعجم الوسيط : 1 / 93 .
( 6 ) ساقط في ب .
( 7 ) في ك : " من الهلاك كما " .
( 8 ) وردت هذه الترجمة في أ ، ج فيما بعد ترجمة " أبو سعيد اليمامي " . انظر في ترجمته : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 166 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 2 / 505 .