تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

ديلم :

كان من الأطباء المذكورين ببغداد ، المتقدمين في صناعة الطب ، وكان يتردد إلى " أبى الحسن بن مخلد " « 1 » ، وزير " المعتمد " ويخدمه . ووجدت في بعض التواريخ ، أن " المعتمد على الله " وهو " أحمد بن المتوكل " أراد أن يفتصد فقال للحسن بن مخل : اكتب لي جميع من في خدمتنا من الأطباء ، حتى أتقدم بأن يصل كل واحد منهم على قدره . فكتب الأسماء ، وأدخل فيها اسم " ديلم " المتطبب ، وكان " ديلم " يخدم " الحسن بن مخلد " ، فوقع تحت الأسماء بالصلات . فقال " ديلم " : إنّي لجالس في منزلي ، حتى وافا رسول بيت المال ومعه كيس فيه ألف دينار ، فسلمه إلى وانصرف ، فلم أدر ما السبب فيه ، فبادرت بالركوب إلى " الحسن بن مخلد " وهو حينئذ الوزير ، فعرفته ذلك ، فقال لي : افتصد أمير المؤمنين ، وأمرني أن أكتب أسماء الأطباء ليتقدم بصلاتهم ، فأدخلت اسمك معهم فخرج لك ألف دينار .

* داود بن ديلم :

كان من الأطباء المتميزين ببغداد ، المجيدين في المعالجة ، وخدم " المعتضد بالله " ، وخص به ، فكانت التوقيعات تخرج بخط " ابن ديلم " ؛ لمحله منه ومكانته ، وكان يتردد إلى دور " المعتضد " ، وله منه الإحسان الكثير ، والإنعام الوافر . وكانت وفاة " داود بن ديلم " في يوم السبت لخمس خلون من المحرم سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ببغداد .

* أبو عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي « 2 » :

كان من الأطباء المذكورين ببغداد ، ونقل كتبا كثيرة إلى العربية ، من كتب الطب وغيره ، وكان منقطعا إلى " علي بن عيسى " . قال " ثابت بن سنان " المتطبب « 3 » : إن " الحسن بن علي بن عيسى " « 4 » الوزير في سنة اثنتين وثلاثمائة ، اتخذ البيمارستان بالحربية ، وأنفق عليه من ماله « 5 » ، وقلده " أبا عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي " متطببه مع سائر البيمارستانات ببغداد ومكة والمدينة .
هامش
( 1 ) هو أبو محمد " الحسن بن مخلد بن الجراح " ، وزير كاتب ، وزيرا للمعتمد على الله العباسي ، وكان قد ولد سنة 209 ه ببغداد ، وكان قد تولى الوزارة للمعتمد ثلاث دفعات هرب في أخراها إلى مصر في عهد " أحمد بن طولون " فأعطاه النظر في البلاد ، ولكن ابن طولون خاف منه بعد فترة من أن يكون جاسوسا عليه من قبل ولى العهد " الموفق بالله " فسجنه ، ثم أرسله إلى نائبه في أنطاكيا وأمر بتعذيبه ، فمات تحت العذاب . وكان شاعرا كاتبا بليغا ، فصيحا ، جوادا . وكانت وفاته سنة 271 ه ، وقيل : 269 ه . انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء للذهبي : 13 / 7 . ( 2 ) انظر في ترجمته : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 267 ، الفهرست للنديم : 593 ، تاريخ الحكماء لشمس الدين الشهرزوري : 294 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 2 / 500 ، المأثور من كلام الأطباء لأحمد عيسى بك : 19 . ( 3 ) ساقط في ب . ( 4 ) هو " الحسن بن علي بن عيسى " وزير هارون الرشيد ، بعد التنكيل بالبرامكة ، وكان يقول : الشره قتل جعفر بن يحيى ، وكان يقول : كان الرشيد إذا سافر لا يمر بضيعة ولا بستان إلا قيل هذا لجعفر ، فما زال ذلك حتى جنى على نفسه . انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : 1 / 473 . ( 5 ) في ك : " أموالا عظيمة " .
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 230 | ابن أبي أصيبعة / عامر النجار