وليس يظن بك المذنب - ولا غيره - أنك عجزت عن التقويم والعقوبة ، ولا قصرت بك القدرة " وإن كان مما لا يحتمل العفو " « 1 » ، عاقب حينئذ على قدر الذنب ، ولم « 2 » تتجاوزه إلى ما « 3 » يوقع الذنب ويفسد به « 4 » أمرك ، ويقبح عند الناس ذكرك ، وإنما يشتد عليك تكلف ذلك أول دفعة وثانية وثالثة ، ثم تصير عادة لك وخلقا وسجية ، ويسهل عليك . فاستحسن " بجكم " ذلك ، ووعد أن يفعله .
وما زالت " أخلاقه تهذب " « 5 » ، ووالدي ينبهه على شئ « 6 » مما ينكره منه من أخلاقه وأفعاله ، ويرشده إلى طريق إزالته ، إلى أن لانت أخلاقه ، وكف عن كثير مما كان يسرع إليه ، من القتل والعقوبات الغليظة . واستحلى واستطاب ما كان يشير عليه ، من استعمال العدل والانصاف ، ورفع الظلم والجور ، ويستصوبه ويعمل به .
فإنه كان يبين له أن العدل أربح للسلطان من الظلم بكثير ، وأنه يحصل له به " الدنيا والآخرة " « 7 » ، وإن مواد الظلم وإن كثرت وتعجلت ، سريعة الفساد ، والفناء ، والانقطاع ، ممحوقة لا يبارك فيها ، وتحدث حوادث « 8 » تجرمها ، ثم تعود بخراب الدنيا ، وفساد الآخرة ، ومواد العدل تنمى وتزيد وتدوم وتتصل ويبارك فيه ، وتعود بصلاح « 9 » الدنيا وعمارتها ، وحصول الآخرة ، والفوز فيها ، وحسن الذكر ما بقي الدهر . فتبين ذلك واعرف صحته وابتدأ بالعمل به .
وعمل بواسط في وقت المجاعة دار ضيافة ، وببغداد بيمارستانا تعالج فيه الفقراء ويعللون ، وأنفق في ذلك جملة ، ورفه الرعية وأرفقها « 10 » ، وعدل فيها ، وأنصف « 11 » في معاملاتها ، وأحسن إليها ، ورأى ما يجب ، إلا أن مدته لم تطل ، وقتل عن قرب ولله " أمر هو بالغة " « 12 » .
ولأبى سعيد سنان بن ثابت بن قرة من الكتب « 13 » :
- رسالة في تاريخ ملوك السريانيين .
- رسالة في الاستواء .
- رسالة في سهيل « 14 » .
- رسالة إلى بجكم .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط في ج .
( 2 ) في أ : " ولا لم " ، ج : " ولا " .
( 3 ) في ب : " فيما يوقع " ، أ ، ج : " إلى ما يوقع الدين " .
( 4 ) في أ ، ج : " بك " .
( 5 ) في أ : " أخلاقه تصلح " ، ج : " أفعاله تصلح " .
( 6 ) ساقط في ب ، والإضافة من أ ، ج .
( 7 ) في ج : " دنيا وأخرى " .
( 8 ) في أ : " حتى أدت " .
( 9 ) في أ ، ج : " بمصالح " .
( 10 ) في أ ، ج : " وأوقفها " .
( 11 ) في ب : " ونصف " .
( 12 ) في أ : " الأمر من قبل ومن بعد ، حكمة بالغة ، مما تغنى النذر ، سبحانه وتعالى " ، وسقطت باقي الترجمة من أ ، ج .
( 13 ) في طبعة مولر زيادة نصها : " وهو مما نقل من خط أبى على المحسن بن إبراهيم بن هلال الصابئ " .
( 14 ) في ب : " تسهيل " والمثبت من طبعة مولر .