قال " ثابت بن سنان " : ولما كان في سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، اتصل بالمقتدر أن غلطا جرى على رجل من العامة من بعض المتطببين ، فمات الرجل ، فأمر " إبراهيم بن محمد بن بطحا " ، بمنع سائر المتطببين من التصرف إلا من امتحنه والدي " سنان بن ثابت " ، وكتب له رقعة بخطه بما يطلق له من الصناعة ، فصاروا إلى والدي وامتحنهم ، وأطلق لكل واحد منهم ما يصلح أن يتصرف فيه .
وبلغ عددهم في جانبي بغداد ثمانمائة رجل ونيفا ، سوى من استغنى عن محنته « 1 » باشتهاره بالتقدم في صناعته وسوى من كان في خدمة السلطان .
وقال : لما مات " الراضي بالله " استدعى الأمير " أبو الحسين « 2 » بجكم " « 3 » والدي " سنان بن ثابت " ، وسأله أن ينحدر إليه إلى واسط « 4 » ، ولم يكن يطمع في ذلك منه في أيام " الراضي بالله " لملازمته بخدمته « 5 » فانحدر إليه والدي « 6 » فأكرمه ووصله .
وقال له : أريد أن أعتمد عليك في تدبير بدني وتفقده والنظر في مصالحه ، وفي أمر آخر هو أهم إلى من أمر بدني ، وهو أمر أخلاقي لثقتى بعقلك وفضلك ودينك ومحبتك ، فقد غمنى عليه « 7 » الغضب والغيظ على وإفراطهما بي ، حتى أخرج « 8 » إلى ما أندم عليه عند سكونهما من ضرب وقتل ، وأنا أسألك أن تتفهم ما أعمله « 9 » ، وإذا وقفت لي « 10 » على عيب لم تحتشم أن تصدقني « 11 » عنه ، وتذكره لي ، وتنبهنى عنه « 12 » ، ثم ترشدنى إلى علاجه ليزول عنى .
فقال له والدي : السمع والطاعة لما أمر به الأمير ، أنا أفعل ذلك ، ولكن يسمع الأمير منى بالعاجل جملة علاج ما أنكره من نفسه ، إلى أن يأتيه « 13 » التفصيل في أوقاته ، اعلم أيها الأمير ، أنك قد أصبحت وليس فوق يدك يد لأحد من المخلوقين ، وإنك مالك لكل ما تريده ، قادر على أن « 14 » تفعله أي كل وقت أردته ، لا يتهيأ
هامش
( 1 ) في ج : " امتحانه " ، وطبعة مولر : " مهنته " .
( 2 ) في ب : " أبو الحسن " .
( 3 ) هو بجكم أمير بغداد والعراق ، وهو الذي بذل للقرامطة 50 ألف دينار ليردوا الحجر الأسود إلى مكانه من الكعبة ، سنة 339 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 2 / 149 .
( 4 ) واسط : اسم يطلق على عدة أماكن في العراق ، منها واسط الحجاج وهي أعظمها وأشهرها ، وسميت بذلك لتوسطها بين البصرة والكوفة ، واسط العراق من أعمال فم الصلح مما يلي نهر دجلة والبطائح ، ويحدها من الجانب الشرقي أعمال الطيب ، وكان " الحجاج بن يوسف الثقفي " قد عمرها سنة 84 ه ، وفرغ منها سنة 86 ه ، بعد أن اختار الأطباء موضعها ؛ لجودة الهواء والمياه بها ، وممن ينسب إليها : " خلف بن محمد بن علي بن حمدون الواسطي " ، و " أحمد بن عبد الرحمن الواسطي " . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 5 / 400 .
( 5 ) في أ ، ج : " كانت خدمته " .
( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط في ب ، والإضافة من أ ، ج .
( 7 ) في طبعة مولر : " غلبة " .
( 8 ) في أ : " أخر " .
( 9 ) في ج : " أعلمه " .
( 10 ) ساقط في ب .
( 11 ) في ب : " تصد عنى " .
( 12 ) في أ : " عليه " .
( 13 ) في أ ، ج : " يجيئه " .
( 14 ) في أ ، ج : " ما " .