قال " ثابت بن سنان " : وكانت النفقة عن « 1 » البيمارستان الذي لبدر المعتضدى بالمحرم من ارتفاع وقف سجاح أم " المتوكل على الله " ، وكان الوقف في يد " أبى الصقر وهب بن محمد الكلودانى " ، وكان قسط من ارتفاع « 2 » هذا الوقف يصرف إلى بني هاشم ، وقسط إلى البيمارستان .
وكان " أبو الصقر " يروج على بني هاشم مالهم ، ويؤخر ما يصرف إلى نفقة « 3 » البيمارستان ويضيقه ، فكتب والدي إلى " أبى الحسن علي بن عيسى " يشكو إليه هذه الحال ، ويعرفه ما يلحق المرضى من الضرر بذلك ، وقصور ما يقام لهم من الفحم والمؤن والدثار ، وغير ذلك عن مقدار حاجاتهم ، فوقع على ظهر رقعته إلى " أبى الصقر " توقيعا نسخته : " أنت أكرمك الله تقف على ما ذكره وهو غليظ جدّا ، والكلام فيه معك خاصة فيما يقع منك يلزمك ، وما أحسبك تسلم من الإثم فيه ، وقد حكيت عنى في الهاشميين قولا لست أذكره « 4 » ، وكيف تصرفت « 5 » الأحوال في زيادة المال أو نقصانه ، ووفوره أو قصوره ، ولا بد من " تعديل الحال " « 6 » فيه بين أن تأخذ منه ، وتجعل للبيمارستان قسط « 7 » ، بل هو أحق بالتقديم " على غيره " « 8 » ؛ لضعف من يلجأ إليه ، وعظيم النفع به ، فعرفني أكرمك الله ما النكتة في قصور المال ونقصانه ؟ ، في تخلف نفقة البيمارستان هذه الشهور المتتابعة ، وفي هذا الوقت خاصة مع الشتاء ، واشتداد البرد ، واحتل بكل حيلة لما يطلق لهم « 9 » ويعجل حتى يدفأ من في البيمارستان عن المرضى والممرورين بالدثار والكسوة والفحم ، ويقام لهم القوت ويتصل لهم العلاج والخدمة ، وأجبنى « 10 » بما يكون منك في ذلك ، وأنفذ لي عملا يدلني على حجتك ، وأعن بأمر البيمارستان فضل عناية إن شاء الله .
قال " ثابت بن سنان " : إنه لما كان في أول يوم من المحرم سنة ست وثلاثمائة ، فتح والدي " سنان بن ثابت " بيمارستان السيدة « 11 » ، الذي اتخذه لها بسوق يحيى ، وجلس فيه ورتب المتطببين وقبل المرضى ، وهو كان بناه على دجلة ، وكانت النفقة عليه في كل شهر « 12 » ستمائة دينار .
قال : وفي هذه السنة أيضا أشار والدي على " المقتدر بالله " ، بأن يتخذ بيمارستانا ينسب إليه فأمره باتخاذه ، فاتخذ له في باب الشام ، وسماه بيمارستان المقتدرى « 13 » ، وأنفق عليه من ماله في كل شهر مائتي دينار .
هامش
( 1 ) في أ ، ج : " على " .
( 2 ) ساقط في ب .
( 3 ) ساقط في ب .
( 4 ) في ج : " أنكره " .
( 5 ) في أ : " تصرف " .
( 6 ) في أ : " تقدير الحال وتعديله " .
( 7 ) في أ : " منه قسط " .
( 8 ) ساقط في أ .
( 9 ) في أ : " على غيرهم " .
( 10 ) في طبعة مولر : " وأعجبني " .
( 11 ) بيمارستان السيدة : أسسته سنة 206 ه 918 م ، السيدة " شغب " ، زوجة أمير المؤمنين " المعتضد بالله " ، وهي أم " المقتدر بالله " ، في محلة سوق يحيى بالجانب الشرقي من بغداد ، على نهر دجلة ، وبلغ مقدار نفقة البيمارستان في العام حوالي 7 آلاف دينار . انظر : العلوم العملية في العصور الإسلامية لعمر رضا كحالة : 116 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 1 / 540 .
( 12 ) هكذا في جميع النسخ ، وفي ب : " سنة " .
( 13 ) أنشأ البيمارستان المقتدرى سنة 306 ه ، وكان ينفق عليه في كل شهر 200 دينار ، وكان ممن خدم به من الأطباء يوسف الواسطي وجبريل بن عبد الله بن بختيشوع . انظر : العلوم العملية في العصور الإسلامية لعمر رضا كحالة :
116 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 1 / 541 .