تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فينبغي أن تفرد لهم الأطباء يدخلون إليهم في كل يوم ، وتحمل إليهم الأدوية « 15 » والأشربة ، ويطوفون في سائر الحبوس ، ويعالجون فيها المرضى « 1 » ، ويزيحون عللهم فيما يحتاجون إليه من الأدوية والأشربة ، ويتقدم بأن تقام لهم المزورات لمن يحتاج إليها منهم ، ففعل والدي ذلك طول أيامه . وورد توقيع آخر إليه فيه : " فكرت فيمن في السواد من أهل ، فإنه لا يخلو من أن يكون فيه مرضى لا يشرف عليهم متطبب ، لخلو السواد من الأطباء فتقدم ، مد الله في عمرك ، بإنفاذ متطببين ، وخزانة للأدوية والأشربة يطوفون في السواد « 2 » ويقيمون في كل صقع منه « 3 » ما تدعوا الحاجة إليه ، ويعالجون « 4 » من فيه من المرضى ، ثم ينتقلون إلى غيره " . ففعل والدي ذلك إلى أن انتهى أصحابه إلى سودا ، والغالب على أهلها اليهود . فكتب إلى " أبى الحسن « 5 » علي بن عيسى " يعرفه ، وورد كتابه من أصحابه من السواد ، يذكرون فيه كثرة المرضى « 6 » ، وأن أكثر من حول نهر الملك يهود ، وأنهم استأذنوا في المقام عليهم وعلاجهم ، وأنه لم يعلم ما يجيبهم به ؛ لأنه لا يعرف رأيه فيهم . وأعلمه أن رسم « 7 » البيمارستان أن يعالج فيه الملي « 8 » والذمي ، ويسأله " أن يرسم " « 9 » له في ذلك ما يعمل عليه .

فوقع له توقيعا نسخته :

" فهمت ما كتبه به « 10 » أكرمك الله ، وليس بيننا خلاف في أن معالجة أهل الذمة والبهائم صواب ، ولكن الذي يجب تقديمه والعمل عليه معالجة الناس قبل البهائم ، والمسلمين قبل أهل الذمة ، فإذا فضل عن المسلمين ما لا يحتاجون إليه ، صرف في الطبقة التي بعدهم ، فاعمل « 11 » أكرمك الله على ذلك ، واكتب إلى أصحابك به ، وأوصهم بالتنقل في القرى ، والمواضع التي فيها الأوباء الكثيرة ، والأمراض الفاشية وإن لم يجدوا بذرقة « 12 » توقفوا عن المسير حتى تصلح لهم الطريق ، ويصح السبيل ، فإنهم إذا فعلوا هذا غنوا عن السور إن شاء الله تعالى « 13 » .
هامش
( 15 ) في أ : " الأدوية المفردة " . ( 1 ) في ج : " الأمراض " . ( 2 ) ساقط في ب . ( 3 ) في ب : " منها " . ( 4 ) ساقط في ج . ( 5 ) في أ : " أبى الحسين " . ( 6 ) في أ : " المرض " . ( 7 ) في ج : " برستم " . ( 8 ) في أ : " المل " . ( 9 ) في أ : " برسم " . ( 10 ) في ب : " فيه " . ( 11 ) في أ : " فاعمل " . ( 12 ) في أ : " برقة " . ( 13 ) ما بين الخاصرتين ساقط في ب .
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 209 | ابن أبي أصيبعة / عامر النجار