أقول : وكان مولد " ثابت بن قرة " في سنة إحدى عشرة ومائتين بحران « 1 » في يوم الخميس الحادي والعشرين من صفر « 2 » وتوفى سنة ثمان وثمانين ، وله من العمر سبع وسبعون سنة . و « 3 » من بديع حسن تصرف " ثابت بن قرة " ( في المعالجة ، قال " أبو الحسن بن سنان " : حكى أحد أجدادي عن جدنا " ثابت بن قرة " ) « 4 » أنه اجتاز يوما ماضيا إلى دار الخليفة ، فسمع صياحا وعويلا ، فقال : مات « 5 » القصاب الذي كان في هذه « 6 » الدكان ؟ فقالوا له : أي والله يا سيدنا البارحة مات « 7 » فجأة ، وعجبوا من ذلك ، فقال ما « 8 » مات خذوا بنا إليه فعدل الناس معه إلى الدار .
فتقدم إلى النساء بالإمساك عن اللطم والصياح وأمرهن بأن يعملن مزورة ، وأومأ إلى بعض غلمانه بأن يضرب القصاب على كعبه بالعصا ، وجعل يده في مجسه ، وما زال ذلك يضرب كعبه إلى أن قال : حسبك واستدعى قدحا وأخرج من كمه « 9 » دواء ، فذافه في القدح بقليل ماء ، وفتح فم القصاب وسقاه إليه فأساغه ، ووقعت الصيحة والزعقة في الدار والشارع ، بأن الطبيب قد أحيا الميت ، فتقدم ثابت بغلق الباب والاستيثاق منه .
وفتح القصاب عينه ، وأطعمه مزورة « 10 » ، وأجلسه وقعد عنده ساعة ، وإذا بأصحاب الخليفة قد جاءوا يدعونه ، فخرج معهم والدنيا قد انقلبت ، والعامة حوله يتعادون ، إلى أن دخل الدار للخلافة ، ولما مثل بين يدي الخليفة ، قال له : يا ثابت ، ما هذه المسيحية التي بلغتنا عنك ؟ قال : يا مولاي كنت أجتاز على هذا القصاب وألحظه ، يشرح الكبد ويطرح عليها الملح ويأكلها ، وكنت أستقذر فعله أولا ، ثم أعلم أن سكتة ستلحقه ، فصرت أراعيه ، وإذ علمت عاقبته ، وانصرفت وركبت للسكتة دواء ، أستصحبه معي في كل يوم .
فلما اجتزت « 11 » ، وسمعت الصياح ، قلت مات القصاب ؟ قالوا : نعم . مات فجأة البارحة ، فعلمت أن السكتة قد لحقته ، فدخلت إليه ولم أجد له نبضا ، فضربت كعبه « 12 » إلى أن عادت حركة نبضه ، وسقيته الدواء ففتح عينه ، وأطعمته مزورة ، والليلة يأكل رغيفا بدراج ، وفي غد يخرج من بيته « 13 » .
هامش
-ألا ما الليل لا ترى عند مضجعى * بلبل ولا يجرى بها طائر
بلى إن عجم الطير تجرى إذا جرت * بليلى ولكن ليس للطير زاجرفلما كان من غد لقيني في الطريق وسرت معه ، فأجابني عن المسألة جوابا شافيا ، وقال : زجرت الطير يا أبا محمد ؟
فأخجلنى فاعتذرت إليه ، وقلت : والله يا سيدي ما أردتك بالبيتين .
( 1 ) ساقط في أ ، ج .
( 2 ) إضافة من طبعة مولر .
( 3 ) من هنا ساقط في أ ، ج ، وحتى رواية ثابت بن قرة عن المودة بين جده وبين أبو أحمد يحيى بن المنجم ورثاءه له .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط في طبعة مولر .
( 5 ) في ك : " ما ذا أفمات " .
( 6 ) في ك : " هذا " .
( 7 ) ساقط في ك .
( 8 ) ساقط في ب .
( 9 ) في طبعة مولر : " من سكتة في " .
( 10 ) المزورة : هي الأطعمة التي لا يكون فيها شيئا من اللحوم . انظر : كتاب التنوير للحسن بن نوح القمرى : 53 .
( 11 ) في طبعة مولر : " احتزت اليوم " .
( 12 ) في ب : " نبضه " .
( 13 ) نهاية السقط في أ ، ج .