تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وقال " أبو إسحاق الصابئ " الكاتب : إن ثابتا كان يمشى مع " المعتضد " في الفردوس ، وهو بستان في دار الخليفة للرياضة ، وكان " المعتضد " قد اتكأ على يد " ثابت " ، وهما يتماشيان ، ثم نثر " المعتضد " يده من يد " ثابت " شدة « 1 » ففزع " ثابت " ؛ فإن " المعتضد " كان مهيبا جدّا ، فلما نثر يده من يد " ثابت " . قال له : يا أبا الحسن - وكان في الخلوات يكنيه ، وفي الملأ يسميه - سهوت ووضعت يدي على يدك واستندت عليها ، وليس هكذا يجب أن يكون ، فإن العلماء يعلون ، ولا يعلون « 2 » .
هامش
( 1 ) ساقط في ج . ( 2 ) في أ : " يعلا عليهم " ، وفي طبعة مولر وردت حكاية " ثابت بن قرة " ، وحسن تصرفه بزيادة في إسناد الرواية ، وأورد الكلام عن مولده وعمره بعدها والزيادة من مولر ، نصها : وقال " هلال بن المصري بن إبراهيم الصابئ الكاتب " ، حدثنا أبو محمد الحسن بن الحسين النوبختي ، قال : حدثني " الشريف أبو الحسن محمد بن عمر يحيى " أنه أراد ابتياع جارية عاقلة من دور بنى خاقان بأحد عشر ألف درهم ، وكان الوسيط في ذلك " أبو المسيب فهد بن سليمان " فقال لأبى المسيب أحب أن تستشير لي في أمرها " أبا الحسن الحراني " بعد أن تكلفه مشاهدتها ، فمضى إليه وسأله الركوب معه إلى دار القوم ليرى الجارية وكانت متشكية ، وشاهدها " أبو الحسن الحراني " ، وأخذ مجسها وتأمل قارورتها ، ثم قال له سرّ : إن كانت أكلت البارحة من سماقية أو حصومية وقثاء أو خيار فاشتريها ، وإلا فلا تتعرض لها . فسألها عما أكلته في ليلتها ، فقيل لنا بعض ما قاله " أبو الحسن " فابتاعها فعجبنا من ذلك وعجب من سمع ، وقال " المحسن بن إبراهيم " كان أولاد " أبى جعفر بن القاسم بن عبيد الله " يشنعون على " أبى الحسن الحراني " ظنا بأنه قتل أباهم . فسألت " أبا إسحاق إبراهيم بن هلال " والدي عن ذلك ، فقال : كان " أبو جعفر " عدوا لأبى الحسن عمى وعازما على قتله ؛ لأمور نقمها عليه ، وقد قبض عليه وحبسه فاتفق أن اعتل " أبو جعفر " علته التي مات فيها فأشير عليه بمشاورة " أبى الحسن " وهو في حبسه ، فقال : لا أثق به ولا أسكن إليه مع ما يعلمه من سوء رأيي فيه . وعول على غيره من الأطباء فدخل بعض إخوان " أبى الحسن " إليه وشرح له ما يدبر به " أبو جعفر " في مرضه ، فقال " أبو الحسن " وكان يأتمنه أنت تعرف رأى هذا الرجل في ، ومتى أستمر على هذا التدبير هلك لا محالة وكفينا كفاية عاجلة فأحب أن تمنعه مشاورتى وتصوبه على رأيه في العدول عنى ، واشتدت العلة بأبى جعفر ، ومضى لسبيله بعد قبض القاهر بالله عليه بعشرة أيام . وقال المحسن أيضا أصابتنى حمى حادة كان هجومها على بغتة فحضر أبو الحسن عمنا ، وأخذ مجسى ساعة ثم نهض ولم يقل شيئا ، فقال له والدي : ما عندك يا عمى في هذه الحمى ؟ فقال له سرّا : لا تسألني عن ذلك إلى أن يجوزه خمسين يوما فوالله لقد فارقتني في اليوم الثالث والخمسين . وحكى أبو علي بن مكنجا النصراني الكاتب ، قال : لما وافى عضد الدولة في سنة أربع وستين وثلاثمائة إلى مدينة السلام استدعانى " أبو منصور نصر بن هارون " إلى مدينة السلام ، وكان قد ورد معه إذ ذاك وسألني عن أطباء بغداد فاجتمعت مع عبديشوع الجاثليق فقال : هاهنا جماعة لا يعول عليهم ، والمنظور إليه منهم " أبو الحسن الحراني " وهو رجل عاقل لا مثل له في صناعته وهو قليل التحصيل ، و " أبو الحسن " صديقي وأنا أبعثه إلى الخدمة وأوافقه عليها وأشير عليه بالملازمة لها ، وخاطب الجاثليق أبا الحسن على قصد أبى منصور نصر بن هارون فقصده ، وتقدم إليه بأن يحضر دار " عضد الدولة " ويتأمل حاله وما يدبر به أمره فتلقى ذلك بالسمع والطاعة وشرط أن يعرف صورته في مأكله ومشربه وبواطن أمره ، وطلع " أبو منصور " ، " عضد الدولة " بالصورة ، وحضر " أبو الحسن " الدار وعرف جميع ما سأل عنه ، وتردد أياما ثم انقطع واجتمع مع " الجاثليق " فعاتبه على انقطاعه وعرفه وقوع الإنكار له فقال له : لا فائدة في مضيى ولست أراه صوابا لنفسي وللملك أطباء فضلاء عقلاء علماء وقد عرفوا من طبعه وتدبيره ما يستغنى به عن غيرهم في ملازمته وخدمته فألح " الجاثليق " عليه وسأله عن علة ما هو عليه في هذا الفعل والاحتجاج فيه بمثل هذا العذر . فقال له : هذا الملك متى أقام بالعراق سنة فسد عقله ولست أوثر أن يجرى ذلك على يدي وأنا مدبره وطبيبه ومتى أنهى " الجاثليق " هذا القول عنى جحدته وحلفت بالله والبراءة من ديني ما قلته ، وكان عليك في ذلك ما تعلمته فأمسك " الجاثليق " وكتم هذا الحديث . فلما عاد " عضد الدولة " إلى العراق في الدفعة الثانية كان الأمر على ما أنذر به فيه . ونقلت من كتاب الكنايات للقاضي " أبى العباس أحمد بن محمد الجرجاني " ، قال : حدثني " أبو الحسن هلال بن المحسن بن إبراهيم " ، قال : حدثني جدى " أبو إسحاق الصابئ " ، قال : حدثني عمى " أبو الحسين ثابت بن إبراهيم " ، قال : حدثني " أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي " ، قال : سألت " أبا الحسن ثابت بن قرة " عن مسألة بحضرة قوم ، فكره الإجابة عنها بمشهدهم ، وكنت حديث السن ، فدافعنى عن الجواب ، فقلت متمثلا : ( الطويل ) -
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 197 | ابن أبي أصيبعة / عامر النجار