تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

* أبو الحسن ثابت بن قرة الحراني :

كان من الصابئة « 1 » المقيمين بحران ، " ويقال الصابئون نسبتهم إلى صاب ، وهو " طاط بن النبي إدريس " ، عليه السلام . وثابت هذا « 2 » هو " ثابت بن قرة بن مروان بن ثابت بن كرايا بن إبراهيم بن كرايا بن مارينوس بن سالايونوس " . وكان " ثابت بن قرة " صيرفيا بحران ، ثم استصحبه " محمد بن موسى " بن شاكر " « 3 » لما انصرف من بلد الروم ؛ لأنه رآه نصيحا « 4 » ، وقيل : إنه قدم « 5 » على " محمد بن موسى " فتعلم في داره ، فوجب حقه عليه فوصله بالمعتضد ، وأدخله في جملة المنجمين ، وهو أصل ما تجدد للصابئة من الرياسة في مدينة السلام ، وبحضرة الخلفاء ، ولم يكن في زمان " ثابت بن قرة " من يماثله في صناعة الطب ولا في غيرها من جميع أجزاء الفلسفة ، وله تصانيف مشهورة بالجودة ، وكذلك جاء جماعة كثيرة من ذريته ومن أهله يقاربونه فيما كان عليه من حسن التخرج « 6 » والتميز في العلوم ، ولثابت أرصاد حسان للشمس ، تولاها ببغداد وجمعها في كتاب بين فيه مذهبه في سنة « 7 » الشمس ، وما أدركه بالرصد في موضع أوجها ومقدار سنيها وكمية حركتها وصورة تعديلها « 8 » . وقال " ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة " : أن الموفق لما غضب على ابنه أبى العباس " المعتضد بالله " حبسه في دار " إسماعيل بن بلبل " ، وكان " أحمد " الحاجب موكلا به ، وتقدم " إسماعيل بن بلبل " ( إلى ثابت ) « 9 » بن قرة ، بأن يدخل إلى " أبى « 10 » العباس " ويؤنسه ، وكان " عبد الله بن أسلم " ملازما لأبى العباس ، فأنس " أبو العباس " بثابت بن قرة أنسا كثيرا ، وكان ثابت يدخل " إليه إلى " « 11 » الحبس في كل يوم ثلاث مرات يحادثه ويسليه ، ويعرفه أحوال الفلاسفة ، وأمور الهندسة ، والنجوم ، وغير ذلك . فشغف به ، ولطف منه محله « 12 » ، فلما خرج من حبسه ، قال لبدر غلامه : يا " بدر " أي رجل أفدنا بعدك ؟ . فقال : من هو يا سيدي ؟ فقال : " ثابت بن قرة " . ولما تقلد الخلافة أقطعه ضياعا جليلة ، وكان يجلسه بين يديه كثيرا بحضرة الخاص والعام ، ويكون " بدر " الأمير قائما والوزير « 13 » ، وهو جالس بين يدي الخليفة .
هامش
( 1 ) في ج : " الأطباء " . ( 2 ) ساقط في أ ، ج . ( 3 ) ساقط في أ ، ج . ( 4 ) في أ ، ج ، ط : " فصيحا " . ( 5 ) في طبعة مولر : " قرأ " . ( 6 ) في أ ، ج : " التمهر " . ( 7 ) في ج : " سمت " ، طبعة مولر " حركة " . ( 8 ) في طبعة مولر : " وكان جيد النقل إلى العربي ، حسن العبارة ، وكان قوى المعرفة باللغة السريانية وغيرها . ( 9 ) في ب : " وثابت " ، والمثبت من أ ، ج . ( 10 ) ساقط في أ . ( 11 ) في ك : " إلى أبى العباس في " . ( 12 ) ساقط في أ . ( 13 ) بهامش ب تعليق نصه : " يعنى الوزير قائما أيضا " .