حاك الربيع لها من صوبه حبرا * كأنها الحلل الأفواف والصّحف « 1 »
غريرة من بنات الرّوض ناعمة * يثنى معاطفها في السّندس التّرف « 2 »
تندى أصائلها صفرا غلائلها * كأنّ ماء نضار فوقها يكف « 3 »
وله في المصنع « 4 » المعروف بأبى فهر :
نمت صعدا في جدّة غرفاته * على عمد مما استجاد لها الجدّ
تخيّلن قامات وهنّ عقائل * سوى أنها لا ناطقات ولا ملد « 5 »
قدود كساها ضافى الحسن عريها * وأمعن في تنعيمها النّعت والقدّ
تذكّر جنّات الخلود حدائق * زواهر لا الزّهراء منها ولا الخلد « 6 »
فأسحارها تهدى لها الطيب منبج * وآصالها تهدى الصّبا نحوها نجد « 7 »
أناف على شمّ القصور فلم تزل * تنهّد وجدا للقصور وتنهدّ « 8 »
رحيب المعاني لا يضيق بوفده * ولو أنّ أهل الأرض كلهم وفد
تلاقى لديه النّور والنّور فانجلت * تفاريق عن ساحاته الظّلم الرّبد « 9 »
هامش
( 1 ) الصوب : المطر . والحبر ، بكسر ففتح ، أو بفتحتين : جمع حبرة : ضرب من البرود اليمانية منمرة ، وأفواف : ثياب رقاق من ثياب اليمن موشاة .
( 2 ) الغريرة : الشابة الحديثة السن التي لم تجرب الأمور . والترف : النعمة والرغد .
( 3 ) وكف يكف : سال .
( 4 ) المصانع : القصور والأبنية ، وكذلك الأحباس تتخذ للماء ؛ الواحد : مصنعة ومصنع .
( 5 ) تخيلن : تشبهن وتصورن وتبين . والعقائل : جمع عقيلة ، وهي الكريمة من كل شئ . وملد : جمع أملد ، وهو الناعم اللين .
( 6 ) الزهراء : من ضواحى قرطبة ، بناها الناصر عبد الرحمن . والخلد : قصر للمنصور ببغداد .
( 7 ) منبج : مدينة بالشام بينها وبين حلب عشرة فراسخ . ( ياقوت ) .
( 8 ) القصور ، هنا : بمعنى العجز والتخلف .
( 9 ) تفاريق : قطعا صغيرة . والربد : المعتمة المغبرة .