أو ما رأيت النّور يشرق بالنّدى * والفجر ينصل من خضاب الحندس « 1 »
والتّرب في خلل الحديقة مرتق * والغصن من حلل الشّبيبة مكتسى « 2 »
والرّوض يبرز في قلائد لؤلؤ * والأرض ترفل في غلائل سندس « 3 »
لا تعدم الألحاظ كيف تصرّفت * وجنات ورد أو لواحظ نرجس
قال الشيخ أبو عبد اللّه « 4 » : من كلام في المباني السلطانية ، بعضها .
فمن ذلك قوله :
وضّاحة حلّت الأنوار ساحتها * فأزمعت رحلة عن أفقها السّدف
كأنّ رأد الضّحى مما يغازلها * عن الغزالة هيمان بها كلف « 5 »
تجمّعت وهي أشتات محاسنها * هذا الغدير وهذى الرّوضة الأنف
يضاحك النّور فيها النّور من كثب * مهما بكت للغوانى أعين ذرف
خضر خمائلها زرق جداولها * فالحسن مؤتلف فيها ومختلف
دوح وظلّ يلذّ العيش بينهما * هذا يرفّ كما تهوى وذا يرف « 6 »
يجرى النسيم على أرجائها دنفا * وملؤه أرج يشفى به « 7 » الدّنف
هامش
( 1 ) يشرق : يغص ، وهو من باب فرح يفرح ، ونصل ينصل ، كقعد يقعد : خرج من لونه . والحندس : الظلمة . وقيل : الظلمة الشديدة .
( 2 ) مرتق : ملصق لازق . لم تذكر كتب اللغة من هذا الأصل إلا ثلاثيه : رتق يرتق ، بمعنى : ضم ولأم . يريد أن الترب ندى ، وأن الأرض ممطورة . وتعضد هذا رواية الخريدة ، وهي : « مرتو » .
( 3 ) الغلائل : جمع غلالة ، وهي القميص أو الثوب يلبس تحت الثياب .
( 4 ) هو ابن الأبار .
( 5 ) الرأد : رونق الضحى . وقيل : هو بعد انبساط الشمس وارتفاع النهار .
( 6 ) ورف يرف ، من باب ضرب : برق وتلألأ . يصف إشراق النبت ونضرته .
وورف يرف : طال وامتد ، ومنه : ظل وارف .
( 7 ) الدنف : العليل الذي قد أشفى على الموت . والفعل منه : دنف يدنف دنفا ، بفتحتين .
وقد يوصف بالمصدر .