تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب من كتاب تحفة القادم — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
أو ما رأيت النّور يشرق بالنّدى * والفجر ينصل من خضاب الحندس « 1 » والتّرب في خلل الحديقة مرتق * والغصن من حلل الشّبيبة مكتسى « 2 » والرّوض يبرز في قلائد لؤلؤ * والأرض ترفل في غلائل سندس « 3 » لا تعدم الألحاظ كيف تصرّفت * وجنات ورد أو لواحظ نرجس
قال الشيخ أبو عبد اللّه « 4 » : من كلام في المباني السلطانية ، بعضها . فمن ذلك قوله :
وضّاحة حلّت الأنوار ساحتها * فأزمعت رحلة عن أفقها السّدف كأنّ رأد الضّحى مما يغازلها * عن الغزالة هيمان بها كلف « 5 » تجمّعت وهي أشتات محاسنها * هذا الغدير وهذى الرّوضة الأنف يضاحك النّور فيها النّور من كثب * مهما بكت للغوانى أعين ذرف خضر خمائلها زرق جداولها * فالحسن مؤتلف فيها ومختلف دوح وظلّ يلذّ العيش بينهما * هذا يرفّ كما تهوى وذا يرف « 6 » يجرى النسيم على أرجائها دنفا * وملؤه أرج يشفى به « 7 » الدّنف
هامش
( 1 ) يشرق : يغص ، وهو من باب فرح يفرح ، ونصل ينصل ، كقعد يقعد : خرج من لونه . والحندس : الظلمة . وقيل : الظلمة الشديدة . ( 2 ) مرتق : ملصق لازق . لم تذكر كتب اللغة من هذا الأصل إلا ثلاثيه : رتق يرتق ، بمعنى : ضم ولأم . يريد أن الترب ندى ، وأن الأرض ممطورة . وتعضد هذا رواية الخريدة ، وهي : « مرتو » . ( 3 ) الغلائل : جمع غلالة ، وهي القميص أو الثوب يلبس تحت الثياب . ( 4 ) هو ابن الأبار . ( 5 ) الرأد : رونق الضحى . وقيل : هو بعد انبساط الشمس وارتفاع النهار . ( 6 ) ورف يرف ، من باب ضرب : برق وتلألأ . يصف إشراق النبت ونضرته . وورف يرف : طال وامتد ، ومنه : ظل وارف . ( 7 ) الدنف : العليل الذي قد أشفى على الموت . والفعل منه : دنف يدنف دنفا ، بفتحتين . وقد يوصف بالمصدر .