فكم فيهم من عائب قمر الدّجى * ومستنزر « 1 » منهلّ قطر الغمائم
رمى معشرى بالذّم منطق يوسف * وحسن الثريا مفحم كلّ « 2 » ذائم
أبا الفضل لا ترتب بأنك من فمي * سليم أفاع لست منها بسالم
أراك سفاها عبت خطّ معاشر * بهم تسفر الأيام عن وجه باسم
فإن يك فضلا ماتشى يد كاتب * فكل العلا فيما تشى يد راقم
وله من قصيدة يردّ فيها على أبى الفضل ، وقد بلغه أنه ذم أبا عمر ابن عبد البرّ « 3 » :
معتوه قسطلة « 4 » ينفى رياضتنا * ومن يرد قنص العنقاء لم يصد
تفيظ دون مناها نفس حاسدنا * وكيف للغور يعلو ذروة « 5 » السّند
تعسا ليوسف إن منّاه خاطره * لحاقنا وهل العرماض « 6 » كالثمد
باحت بذمّ ابن عبد البرّ قولته * إنّ الحسود على المحسود « 7 » ذو حرد
كم يتعب النفس فيما ليس يبلغه * والضّبع يعظم عنها كلّ « 8 » ذي لبد
لوحلّ ساحة قومي كان مطّرحا * كبهرج « 9 » لحظته عين منتقد
هامش
( 1 ) مستنزر : مستقل .
( 2 ) الذائم : العائب الذام . ذامه يذيمه ذيما وذاما : عابه .
( 3 ) سبق التعريف به ( ص : 55 ) من هذا الكتاب .
( 4 ) قسطلة( Cacella ): من قرى الجزيرة الخضراء . والذي في الأصل : « قسطلية » وما أتيتنا من المغرب .
( 5 ) تفيظ : تغيض . والسند : ما ارتفع من الأرض .
( 6 ) العرماض : الطحلب والخضرة على الماء . والثمد : الماء .
( 7 ) الحرد . بالتحريك : الغيظ والغضب ؛ كالحرد ، بالفتح .
( 8 ) الضبع : ضرب من السباع ؛ معروف . وذو لبد : أي أسد . واللبد : جمع لبدة ، وهي الشعر المجتمع على كتفيه .
( 9 ) البهرج : الردىء الزائف من الدراهم .