ابن البراء
أبو العباس أحمد بن محمد بن البراء التّجيبى . من الجزيرة الخضراء ، ومعدود في المجيدين من الشعراء ؛ وله ديوان نظم ونثر كبير ، وفارق وطنه وهو صغير ؛ منتزحا إلى الصحراء ، وممتدحا من كان فيها حينئذ من الأمراء .
قال :
وأراه لم يعد إلى ذراه « 1 » ، كما لم يعد الحنين إليه في تأويبه وسراه .
فمن قوله :
سقى واكف القطر الجزيرة إنّنى * إليها وإن جدّ الفراق لوامق
ديارا بها فارقت عصر شبيبتى * فيا حبذا عصر الشباب المفارق
شباب شفى نفسي وودّع مسرعا * كما زار طيف أو تعوّج « 2 » بارق
قضيت به حقّ الهوى وأطعته * فأيّامه في عين فكرى حدائق
وقال بالقيروان ، وقد بلغه أن أبا الفضل يوسف « 3 » ابن النّحوى ذمّ خط أهل الأندلس ، من قصيدة يقول فيها ، أولها :
تنسّم أريجا لم يضع من لطائم * وعرّج على ربع لميّة « 4 » طاسم
ترحّلت عن أرضى فأفضت بي النّوى * لأرض ذئاب في ثياب ضراغم
هامش
( 1 ) الذرى ، بالفتح : الناحية . يريد : وطنه .
( 2 ) تعوج : ألم وعطف . والبارق : السحاب ذو البرق .
( 3 ) هو يوسف بن محمد القيرواني . توفى سنة 513 ه وله ثمانون سنة ، ( التكملة ت 2098 )
( 4 ) ضاع يضوع : انتشر وتحرك . واللطائم : جمع لطيمة ؛ وهي العير تحمل الطيب ؛ ويقال أيضا لقطعة المسك : لطيمة . وربما قيل لسوق العطارين : لطيمة . وطاسم : مندرس .