الطارئين على الجزيرة من الغرباء ، وربأت به عمّا تضمّنته تصانيف السابقين من الأدباء ؛ ليكون بريعانه وضيعته « 1 » ، أبعد من خسرانه وضيعته « 2 » ؛ فجئت بجواهر لم يبتذل مصونها ، وبأزاهر لم تهتصر غصونها ؛ مسارعا إلى ما لهم من أبيات سائرة ، وآيات سافرة ، وشارعا في تكميل عددهم مائة شاعر وشاعرة ؛ وجعلته باكورة ما بين يدي في هذا الفن ، واللّه المستعان - ذو الطّول والمنّ .
ولما عارضت به « زاد المسافر » « 3 » ، سمّيته « تحفة القادم » ، وحميته أسجاع الناثر ، اكتفاء بقوافى الناظم ؛ ناسيا من ذكره في ترجمة أبو بحر بن إدريس جامعه ، وآتيا من روائع البديع ما يهتزّ له مبصره وسامعه ؛ كتشبيه لابن المعتز « 4 » فاضح ، وتشبيب إزراؤه بالرّضى « 5 » واضح ؛ أعيا الأوّل وله السبق يوم الرّهان ، وأنسى الثاني ليلة السّفح وظبية البان ؛ إلى فنون ذوات فتون « 6 » من الآداب ، ساحرة للألباب ، وساخر من الكلم اللباب « 7 » .
هامش
( 1 ) الريعان : النماء والزيادة . والضيعة ، هنا : بمعنى الكثرة . يقال : فشت عليه ضيعته ، أي كثر ماله عليه فلم يطق جبايته . وفي الحديث : « أفشى اللّه ضيعته » ، أي كثر عليه معاشه .
( 2 ) الضيعة ، هنا : من الضياع ، وهو الإتلاف والإهمال .
( 3 ) هو : « زاد المسافر وغرة محيا الأدب السافر » لأبى بحر صفوان بن إدريس ، المتوفى سنة 598 ه لم يترجم له المؤلف في هذا الكتاب - والكتاب مطبوع .
( 4 ) هو عبد اللّه بن محمد المعتز باللّه بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد . شاعر مبدع ، له ديوان شعر ، ولد سنة 247 ه ، وتوفى سنة 296 ه
( 5 ) هو أبو الحسن الشريف الرضى محمد بن موسى ، من الشعراء المجيدين . وله ديوان مطبوع . ولد سنة 259 ه ، وتوفى سنة 406 ه .
( 6 ) الفتون : الافتتان ، وهو كالفتنة أيضا ، مصدران من فتن يفتن .
( 7 ) اللباب من كل شئ : خالصه وخياره .