مقدّمة
قال في الصدر « 1 » :
أسأل اللّه عونا على حمده الفرض ، وصونا من الرّفض ، لما يثمر مضاعف القرض « 2 » ، ومحمدا أصلّى عليه وعلى آله وصحبه الذين أشبهوا نجوم السماء في الأرض ، صلاة تدخلني في زمرة الجنة إذا أخرج بعث « 3 » النار يوم العرض .
وبعد . فهذا اقتضاب من بارع الأشعار ، بل يانع الأزهار ؛ قصرته على أهل الأندلس بلدي ، وحصرته إلى من سبق وفاته منهم مولدي .
ثم ألحقت بهم أفرادا لحقهم شيوخ ذلك الأوان ، لأضاهى « أنموذج » « 4 » أبى علىّ بن رشيق « 5 » في شعراء القيروان ؛ وأضفت - إلى هؤلاء -
هامش
( 1 ) يريد البلفيقى : ما صدر به ابن الأبار كتابه « تحفة القادم » .
( 2 ) القرض : حسن البلاء ؛ وأصله : ما يعطيه الرجل أو يفعله ليجازى عليه .
( 3 ) البعث ، بالتحريك ، وبالفتح : القوم المبعوثون المشخصون . وفي حديث القيامة :
« يا آدم ، البعث بعث النار » ، أي المبعوث إليها من أهلها ، وهو من باب تسمية المفعول بالمصدر .
( 4 ) هو « أنموذج الزمان في شعراء القيروان » كما في كشف الظنون . وإن كان حاجى خليفة قد أشكل عليه فظن أن « أبا على حسنا الأزدي المهدى » غير « ابن رشيق » . . وقد ذكر أيضا كتاب الأنموذج في اللغة ونسبه لابن رشيق . والمعروف أن ابن رشيق له في اللغة : الشذور ، وفي الشعراء : الأنموذج . ( وفيات الأعيان 1 : 235 - ومعجم الأدباء 8 : 112 ) .
والأنموذج ، بمعنى مثال الشئ ، لحن . والصواب : النموذج . كما ذكر الفيروزآبادي .
( 5 ) هو أبو علي الحسن بن رشيق ، الأزدي ولاء ، المهدوى مولدا . ولد سنة 390 ه وتوفى سنة 463 ه .
( انظر الوافي بالوفيات - والذخيرة لابن بسام - ووفيات الأعيان 1 : 235 - وإرشاد الأريب 8 : 110 ) .