قائمان والجمعان يقتتلان ، والخيلان يتجاولان ، فنكون في ذلك كما قال شاعر أمير المؤمنين عليه السّلام بصفين :
أيمنعنا القوم ماء الفرات * وفينا السيوف وفينا الحجف
وفيها الشوازب مثل الوشيج * وفينا الرماح وفينا الزّعف
وفينا عليّ له سورة * إذا خوفوه الردى لم يخف
وكما قال جدي القاسم بن إبراهيم عليه السّلام :
دنياي ما زال همي فيك متصلا * وإن جنابك كان المزهر الخضرا
إذا انقضت حاجة لي منك أعقبها * همّ بأخرى فما ينفك مفتقرا
متى أراني إلى الرحمن مبتكرا * في ظل رمحي ورزق قل أو كثرا
ولكن قلّ المعين على هذا الدين ، فأنا وحيد دهري ، وغريب في أمة جدي ، وقد شغل بذلك قلبي ، وضعف عزمي « 1 » .
ولما بويع له بالخلافة يوم الجمعة في مسجد الهادي إلى الحق الذي فيه قبره ركب إلى صعدة القديمة في ذلك اليوم ، فاجتمع إليه خلق كثير من الناس قيل : إنهم كانوا فيما بين صعدة والغيل ، وأنشده إبراهيم بن محمد التميمي في ذلك اليوم قصيدة أولها :
عادات قلبك يوم البين أن يجبا * وأن تراجع فيه الشوق والطربا
وخرج إلى المدح فقال :
قوم أبوهم رسول الله حسبهم * بأن يكون لهم دون الأنام أبا
من ذا يفاخر أولاد النبي ومن * هذا يداني إلى أنسابهم نسبا
قوم إذا افتخر الأقوام واجتهدوا * وجدت كلّ فخار منهم اكتسبا
لولا الإله تلافانا بدينهم * لما فتئنا عكوفا نعبد الصلبا
هامش
( 1 ) المصابيح 599 - 601 .