لحق ، ولا انتهاك لمسلم ، ولا هتك لمحرم ، ولا إراقة دم حرام ، ولا إظهار بدعة ، ولا فعل شنعة ، ولا محبة رفعة ، ولا إرادة رفاهية ، ولا مفاخرة بجمع ، وإنما قمت للازم الحجة بي ، ووجوبها عليّ ، وتوثق أرباقها « 1 » بي ، على حين جفاء من الإخوان وتراكم من الأحزان وإفراد من الأعوان ، وليس مكاني يخفى ولا مقامي يغبى ، ولا اسمي بمجهول فيعذر الغافل والمتثاقل ، ويجد حجة الخاذل ، ويمكن المتخلف التأول مع المحن التي أنا فيها ، والأمور التي أقاسيها من كثرة لائم لا يرضى ، وعابد للدنيا ، ومطّلب للسعة والغنى ، ومتربص لا يتقى ، ومفرد عند الشدائد لا يرعى ، ومتسخط وقت لا يعطى ، وما دعوت إلى الدنيا فإذا عدمها أهلها معي ذهبوا ، فإذا فارقوها انقلبوا ، ألا وإني إنما دعوت إلى ما دعا إليه من كان قبلي من الأئمة الطاهرين والعباد الصالحين ، أنا عبد الله وابن نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الشاري نفسه لله سبحانه ، الغضبان لله جل ثناؤه إذ عصي في أمره ، واستخف بفرضه ، وقتلت الدعاة إلى دينه ، فلو أسعفتني الأعوان وعاضدتني الأنصار ، وصبر على دعوتي أهل الأديان ، لعلوت فرسي واعتضيت رمحي وتقلدت نجاد سيفي وآخيت درعي ، وقصدت أعداء الله جل ذكره . وكان يجيب الأقران إلى يوم الطعان صابرا محتسبا مسرورا جدلا ، إذا أشرعت الأسنة ، واختلفت الأعنة ، ودعيت نزال لمعانقة الإبطال ، وتكافحت الرجال ، وسالت الدماء ، وكثرت الصرعى ، ورضي الرب الأعلى ، فيا لها خطة مرضية لله جل ثناؤه ما أشرفها ، فأنا أشهد الله لوددت أني أجد إلى حيلة سبيلا يعزّ فيها الدين ، ويصلح على يدي أمر هذه الأمة - وأني أجوع يوما وأطعم يوما حتى تنقضي أيّامي ، وألاقي حمامي ، فذلك أعظم السرور وأجل الحبور وأشرف الأمور ، ولو كان ذلك وأمكن ما نزلت عن فرسي إلا لوقت صلاة ، والصفان
هامش
( 1 ) الرّبق - بالكسر حبل فيه عدّة عرا تشد به البهم . مختار الصحاح 231 .