يديه ووضعه على رأس الكوز ، فاتفق أن هذا الشيخ وهو في هزازة وحدة مناظرته ولع بأخذ ذلك الدفتر عن رأس الكوز من غير قصد ، ولكن كما يتفق من الإنسان أن يولع بشيء من ضجره واحتداده وفعل ذلك مرتين ، وكان النّاصر يكلمه وكلما رفعه عن رأس الكوز يعيده إليه فلما رفعه الرفعة الثالثة أعاده النّاصر ، ثم التفت إليه فقال : يا هذا
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
[ الفلق : 4 ] ، إلى غير ذلك مما روي عنه . ولم يزل عليه السّلام جادا مجتهدا في نشر العلم والعمل حتى حانت وفاته عليه السّلام ، فاستؤمر فيمن يقوم مقامه إذا حدث به قضاء الله عز وجل ، وسأله بعضهم أن يعهد إلى بعض أولاده فقال عليه السّلام : وددت أن يكون فيهم من يصلح لذلك ولكن لا أستحل في ما بيني وبين الله عز وجل أن أولي أحدا منهم أمر المسلمين ، ثم قال : الحسن بن القاسم أحق بالقيام بهذا الأمر من أولادي وأصلح له منهم ، فردوه وقد كان في الديلم ولم يمنعه ما كان أسلفه عنده من إيثار الحق في المشورة به . ثم توفي عليه السّلام بآمل في ليلة الجمعة لخمس بقين من شعبان سنة أربع وثلاثمائة ، وله أربع وسبعون سنة ، ودفن عليه السّلام يوم الجمعة ، وكان من آخر شعره عليه السّلام قصيدة أولها :
أناف على السبعين ذا الحول رابع * ولا بدّ لي أني إلى الله راجع
وصرت أبا جدّ تقوّمني العصا * أدبّ كأني كلما قمت راكع « 1 »
وكانت مدة ظهوره بآمل ثلاث سنين وأشهرا ، ودفن بها ومشهده معروف مزور .
وذكر بعض من صنف في أخباره عليه السّلام أنه كان في الليلة التي توفي فيها يشاهد نور ساطع من الدار التي هو فيها إلى عنان السماء ، وأنه يستضيء بذلك النور من بعد عن الدار ، فلم يزل كذلك حتى انقطع النور فجاء من شاهده وقد توفي عليه السّلام .
هامش
( 1 ) الإفادة 131 .