تنظم الجراد في العود ، فندمت على هذه الكلمة حتى أعطى الله عليهم الظفر فكان ما علمتم ، فآليت على نفسي أن لا أتكلم بمثل ذلك أبدا ، وانهزم أعداؤه عليه السّلام حتى خرجوا من صنعاء وهو في آثارهم يطردهم ، وقتل عسكره منهم جماعة في الجبانة ، ثم عاد مظفرا منصورا « 1 » .
ومن شعره عليه السّلام قوله من قصيدة :
فما العز إلا الصبر في حومة الوغى * إذا برقت فيها السيوف اللوامع
هل الملك إلا العز والأمر والغنى * وأفضلهم من هذبته الطبائع
ومن لم يزل يحمي وينقم ثأره * ومن هو في الحالات يقظان هاجع
يقلب بطن الرأي فيه لظهره * ويمضى إذا ما أمكنته المقاطع
ونحن بقايا المرهفات وسؤرها * إذا كان يوما ثائر النقع ساطع
يموت الفتى منا بكل مهند * وأسمر مسنون الشبا وهو دارع
فتلك منايانا وإنا لمعشر * من الناس في الدنيا النجوم الطوالع
أبونا أمير المؤمنين وجدّنا * رسول الذي منه تتم الصنائع
نهضت ولم أعجز وقلت مواعظا * ذخائر علم إن وعاهن سامع
فكم قائل في نفسه وضميره * أيا واعظا في ذا كلامك ضائع
فكيف غناء الكف عند اجتهادها * إذا لم تعنها بالفعال الأصابع
بنيت لهم بيتا من المجد سمكه * دوين الثريا فخره متتابع
فأضحى لهم عزّ به ومفاخر * وذكر ومجد شامخ الفضل يافع
نعشت كتاب الله بعد هلاكه * فليس بغير الحق يزمع زامع
وقال عليه السّلام في بعض وقائعه :
هامش
( 1 ) سيرة الهادي 209 - 210 .