وقال عليه السّلام وأمر بها إلى بني الحارث بنجران مع كتاب :
خذوا حذركم مني فإني مسير * إليكم جيوش الله والله غالب
يسيرون للباغين حزب محمد * عساكر تملأ الأرض منها المقانب
على شزّب « 1 » تعدوا بكل سميدع * بأيديهم البيض الرقاق القواضب
وخطّيّة زرق العوالي جنابها * مخوف لدى الأبطال ما إن تقارب
بأيدي رجال أهل بأس لخوفهم * تشيب لدى الحرب العوان الذوائب
وما حبسها إلا فواق عن أرضكم « 2 » * وتجلب حولي للمسير الكتائب
وتلقونني مستبصرا في جهادكم * وعندكم مني لعمري التجارب
فلم أر مثل الحرب أوقد نارها * أخو غرّة دارت عليه المصائب
قويّ على تأجيجها بدء أمره * ضعيف إذا اشتدت عليه العواقب
يعنّف من يأبى عليه احتلابها * ويسلبه إن كان يوما يقارب
يضرّمها حتى إذا ما تأججت * وعاينني ضاقت عليه المذاهب
فيطلب سلمي حين لا سلم والذي * إلى بيته بالركب تهوي الذعالب « 3 »
أراد خلاصا بعد ما غص بالذي * جنت كفه فهو الشقي المطالب
فلا تحسدنه أكلة إن غدا بها * تقييه إياها الرماح الزواغب
فويل لمن أضحى يهم بحربنا * وويل لمن لم يدر من ذا يحارب
يحارب ضرغاما يحامي عن اشبل * له صولة مخشية ومخالب
فروس لما داناه حتف لقاؤه * أخو حملات قرنه منه خائب
يدانيه جهّال الرجال بأمره * ومن كان ذا علم به فهو هائب
هامش
( 1 ) الشازب : الخشن . القاموس ص 129 .
( 2 ) هكذا في النسخ ، في سيرة الهادي ع : ، ما حبسها إلا فراق عن أرضكم .
( 3 ) أي النوق السريعة .