تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال » « 1 » فهل علمت أيها السامع أن أحدا نجا في زمن نوح عليه السّلام إلا من اعتصم بالسفينة العاصمة ، ومن برح عنها أخذته أمواج الانتقام المتلاطمة ، كذلك العترة عليهم السّلام ، قال بعض الشعراء :
أعاذل إنّ كساء التّقى * كساني حبي لأهل الكسا سفينة نوح ومن يعتصم * بحبلهم يعتلق بالنجا
هم أدلة الحق فلا ترفض دليلك ، وصراط الدين السّويّ فلا تنكب سبيلك ، أما إن كل منصف يعلم باليقين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو كان في الأحياء لساءه ما ارتكبته أمّته في عترته من قتل وتطريد وتمزيق وتشريد .
لا أضحك اللّه سنّ الدّهر إن ضحكت * وآل أحمد مطردون قد قهروا مخلّئون نفوا عن عقر دارهم * كأنهم قد جنوا ما ليس يغتفروا
إذا قام منهم القائم بعد جمعه لخصال الكمال ، وتبريزه في محاسن الخلال ، تلقت جفاة الأمة دعوته بالإنكار ، وحكموا يا لهم الويل بأنه من الأشرار ، ورفضوا قول النّبي المختار صلى الله عليه وآله وسلم الأطهار ، حيث يقول : « من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبّه اللّه على منخريه في نار جهنم » « 2 » ، فهذا نص نبوي بالكبّ في النار ، لمن رفض قائم العترة الأبرار ، فما ترى حكمه إذا شفع بالملام ، وحكم عليه بأنه من الخوارج على أهل الإسلام ، وحث على محاربته ، وأفتى بجواز معاداته ومناصبته ، يا ويحه ما ذا ارتكب ، وأي سبيل تنكّب ، صدّ عن
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام الهادي في الأحكام 1 / 40 ، والإمام علي بن موسى الرضى عن آبائه في صحيفته 464 بلفظ « أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها زج في النار » والمرشد بالله في أماليه 1 / 152 ، وأبو طالب في أماليه 136 ، والحاكم 2 / 343 بلفظ « أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى » وقال حديث صحيح على شرط مسلم والطبراني والأوسط برقم 5390 ، والكبير 3 / 45 برقم 2636 . ( 2 ) أخرجه المؤيد بالله في التجريد 2 / 255 ، والطبري في تاريخه 5 / 407 .