وما أنا ممن يزجر الطير همّه * أصاح غراب أم تعرّض ثعلب
ولا السانحات البارحات عشيّة * أمرّ سليم القرن أم مرّ أعضب
ولكن إلى أهل الفضائل والنّهى * وخير بني حواء والخير يطلب
فقال الفرزدق : هؤلاء بنو دارم ، فقال الكميت :
إلى النفر البيض الّذين بحبّهم * إلى اللّه فيما نابني أتقرّب
بني هاشم رهط النّبي فإنني * لهم وبهم أرضى مرارا وأغضب
فقال : واللّه لو جزتهم إلى من سواهم لذهب قولك باطلا ، وفيها يقول :
خفضت لهم مني جناحي مودّة * إلى كنف عطفاه أهل ومرحب
وكنت لهم من هؤلاك ومن أولا « 1 » * مجنا على أنّي أذمّ وأقصب
وأرمى وأرمي بالعداوة أهلها * وإني لأوذي فيهم وأؤنّب
فما ساءني قول امرئ ذي سفاهة * بعوراء فيهم يجتديني فأجدب
فما لي إلّا آل أحمد شيعة * وما لي إلا مذهب الحق مذهب « 2 »
ومن غيرهم أرضى لنفسي شيعة * ومن بعدهم لا من أجلّ وأرجب
يعيّرني جهّال قومي بحبّهم * وبغضهم أدنى لعار وأعطب
فقل للذي في ظل عمياء جونة * يرى الجور عدلا لا إلى أين تذهب
بأيّ كتاب أم بأية سنة * ترى حبّهم عارا عليّ وتحسب
أأسلم ما تأتي به من عداوة * وبغض لهم لا جير بل هو أشجب
ستقرع منها سنّ خزيان نادم * إذا اليوم ضمّ الناكثين العصبصب
أريب رجالا منهم وتريبني * خلائق مما أحدثوا هنّ أريب
إليكم ذوي آل النّبي تطلّعت * نوازع من قلبي ظماء وألبب
هامش
( 1 ) في هاشميات الكميت « وهؤلاء » .
( 2 ) روي في ديوان الكميت « وما لي إلا مشعب الحق مشعب » وهو بنفس المعنى فيقال : شعب إذا ذهب .