الرماح ، وسدّد لقلوبهم السهام ، وجهد في عداوتهم باليد والكلام ، لقد اختار الغواية على الهدى ، واستبدل بأنوار اليقين دياجير العمى ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل عداوة لي ولأهل بيتي لم يرح رائحة الجنة » .
وروينا بالإسناد الموثوق به إلى جرير بن عبد اللّه عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من مات على حب آل محمّد مات شهيدا ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائبا ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد بشّره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد جعل اللّه زوّار قبره بالرحمة الملائكة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد مات على السنّة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة اللّه ، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يرح رائحة الجنة » وهذا الخبر يكفي في أنّ شرفهم لا يدانى ، وفضلهم لا يبارى ، وأنهم أساس الدين ، وسادة المؤمنين ، ومن نظر بعين البصيرة ، أخلص للّه السريرة ، علم أنهم أولى الأنام أن يقتدي بهم أهل الإسلام .
ميّز يا طالب الهدى والرشاد ، بين العذب والملح الثماد ، كيف ترضى بتقديم غير الذرية الأكرمين عليهم في طلب الصواب ، وهم عدلاء السنة والكتاب ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبّأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » فأيّ شكّ بعد ذلك في أنهم على حق وحقيقة ، وأن طريقهم في الهدى أوضح طريقة ، سفينة العصمة من المهاوي ، والهداة من المغاوي ، قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهوى ، ومن قاتلنا
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 355
مساهمون: حميد بن أحمد المحلي
ص٣٥٥