درجة الاجتهاد ، ومنهم القاضي الفاضل أحمد بن مسعود الربعاني رحمة الله عليه ، ومنهم القاضي فائز بن مقبل وغيرهم من العلماء ، وكان في نواحي الحجاز السيد يوسف بن علي الحسني - الشهيد بعناية صاحب بغداد وهو الملقّب بالناصر أحمد ، وكان رحمه الله عالما فاضلا - على ينبع والصفراء ، ومنهم القاضي الفاضل عرفطة بن المبارك رحمه الله في ساية وبلاد بني سليم إلى مكة وقتل بها عن أمر الناصر أيضا ، والقاضي منصور بن علي البشاري والفقيه داود بن عبيد الخيبري وغيرهم ممن يطول ذكره وإنما ذكرنا القليل لأن استقصائهم يخرجنا إلى التطويل ، إلّا أنا ذكرنا العيون المنظور إليهم من الكفاة والقضاة والدعاة إليه عليه السّلام .
ومن مختار ما رثي به الإمام المنصور بالله عليه السّلام
قول ولده الأمير الناصر لدين الله أبي القاسم محمد بن عبد الله عليه السّلام :
بفي الشامتين الترب إن يك نالني * مصاب أبي أو هدّ من عظمه أزري
على حين أعيا المقربات فراقه * وسنّت له أنياب ذي لبد حسر
فإن يك نسوان بكين فقد بكت * عليه الثريّا في كواكبها الزّهر
وإن يشمت الأعداء يوما فإنني * على حدثان الدّهر كالكوكب الدّري
وما مات من أبقى لمن كان بعده * سجالين من جود ومن نائل غمر
أما إنه لولا احتسابي مصابه * على كبدي كادت تفيض على النحر
رزيّة خطب جلّلتنا وجلّلت * عماء على الشمس المنيرة والبدر
ولو لم يكن في مثلنا قبل مثلها * لما كان من صبر عليها لذي حجر
ولكنّها الأيام تبلي جديدها * فتمضي ويمضي كل يوم على مرّ
وتلك التي تبدو علينا بوجهها * شتيما وتبدو في غلائلها الخضر
وما طلعت يوما علينا مشيحة * فنمنع منها حدّ ناب ولا ظفر
ولكنّها تبدو بأنياب كالح * وألحاظ شنأن من النظر الشزر
فمن للمعالي والعوالي وللنّدى * ومن للسريحيات أو للقنا السمر