تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
لتكون قد ألزمت قلبك ما يجب عليك من طاعة ربك ، ولا تسأم الدرس ، ولا تمل إلى هوى النفس ، واغتنم أيام الفراغ فيوشك أن يشغلك الناس بأمورهم عن أمر نفسك ، فتكون لهم آلة إلى بلوغ أغراضهم إما مالكا وإمّا مملوكا ، وقد ضيّعت الأهم من غرضك ، وبادر أيّام الشبيبة أن تنفد ، فما فات منها فلن يرتدّ ، وليس له بدل ولا به عوض ، وعليك بالحلم والتواضع لمن أخذت منه العلوم خصوصا ، ولسائر المسلمين عموما ، والزم الرفق والأناة إلّا عن اكتساب الخيرات وفعل الطاعات فبادر ما استطعت فإنه ميدان سباق ، وأكره نفسك على مرارة الطاعة لتذوق حلاوة الجزاء والمثوبة ، ولا تنس نعمة الله سبحانه عليك بشرف النصاب النبوي ، وفضل النجار العلوي الذي تقاصرت دونه الأنساب ، وخضعت له الأعناق ، وأهن « 1 » نفسك في كسب العلوم لتعزّ في الدنيا والآخرة ، وعليك بحسن الخلق فإنه عنوان الإيمان ، وإيّاك والعجلة فإنها حبالة الشيطان ، وتحفّظ من منطقك من عثرة اللسان ، ولا تكثر الضّحك فإنه يميت القلب ويورث الأحزان ، وإيّاك ومجالسة السفهاء فإنها مجانبة للإيمان ، وعليك بتوقير أهل الأسنان ، واعرف لأهل الحق حقوقهم ، وأنزلهم في نفسك منازلهم ، ولا تظلم عند القدرة ، وأقل العاثر العثرة إلا أن تعلم أو تظن أنّ ذلك مؤدّ إلى التمادي في الطغيان ، واشكر على القليل ، وجاز على الإحسان بالإحسان ، وانصف خصمك من نفسك قبل أن تلجأ إلى حاكم لا يصغي إلى الإدهان ، واستشعر خيفة الرحمن في السرّ والإعلان ، واعرف حقّ والديك وأدّه وصل رحمك ، واخفض للمؤمنين جناحك ، وأحسن طاعة من وليك وسياسة من وليته ، ولا تكثر النوم فإنه يورث الفقر في الدنيا والآخرة ، وشمّر عن ساق الجدّ ، ولا تيأس من إدراك المطلوب ، ونفّس إن استطعت كربة المكروب ، واحمد الله على كلّ حال من رخاء أو شدّة ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وأمر .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 348 | حميد بن أحمد المحلي