تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أساس الطاعة الحياء ، أساس المعاصي الكذب ، عظم الأحداث دليل على زوال الدّول ، من نقم الثأر ما يورث العار .

وكتب عليه السّلام إلى ولده الأمير الناصر لدين الله

في شهر ذي الحجة سنة تسع وتسعين وخمسمائة : بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليك فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ونسأله لنا فيك بلوغ المراد والهدى إلى سبيل الرشاد ، أما بعد : فإن أولى الناس بالفضائل من كانت النبوة أصل شجرته ، والوصية بذر ثمرته ، والخلافة سنح نسبه ووشيجة لحمته ، وكان مسرحه في كلإ شرع جدّه شارعه ، ومعقله في ذروة مجد والده فارعه ، وإنّ أمير المؤمنين قد تفرّس فيك فراسة رجا فيها الإصابة ، وقضت له فيك بالأصالة والنجابة ، فإياك أن تكذب فراسته أو تخيب ظنّه ، وعليك بالصبر فإنه مرّ المبدأ ، حلو العاقبة ، شمّر في درس العلوم فإنها حياة النفوس ، وجلاء القلوب ، وآثر من ذلك الأهم فالأهم ، فأوّل ما تبدأ به معرفة الله سبحانه فإنها رأس العلم ، وقاعدة الدين ومغناطيس النجاة ، فتفهمها بالبراهين وتوابعها ولوازمها وما ينبني عليها وينضاف إليها من أفعاله تعالى وأحكام أفعاله وما يجوز عليه وما لا يجوز وما يجوز أن يفعله وما لا يجوز أن يفعله ، والنبوءات والشرائع ، والإمامة وتوابعها وما ينبني عليها . وأتبع ذلك علم اللسان العربي إذ لا يصح علم الشرع الشريف إلّا به ، ثم بعد ذلك تعلّم أصول الشرع وفروعه بأدلتها وعللها وأسبابها وشروطها وما يشهد لها ويدلّ عليها من الأقوال والأفعال النبوية ، واعتمد بعد ذلك على ما صحّ من إجماع الأمة والعترة ، اجعل العمل مطيتك ، والعلم دليلك ، والحق سبيلك ، ولا تركن إلى الاغترار ، وتفكّر عند سكون جوارحك من الحركات في طاعة الله ،
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 347 | حميد بن أحمد المحلي