إن شئت ردّدنا الحديث فربّما * سلب الأخير ملاحة المتقدّم
هاك استمع مني ابتداء مسيرها * والسّعد يقدمها لأيمن مقدم
ما غرّبت للغور غور تهامة * والبون يحرز ملأ كفّ الأجذم
خبطتهم جرد السوابق خبطة * ألصقنهم بدعائم المتخيّم
قامت على الجنّات يوم قيامة * فكأنّها رميت بجند الدّيلم
غطّى الدخان دروبها وعراصها * فكأنّها في جنح ليل مظلم
دع ذا ولكن ما مساق حديثهم * يوم استقلّوا كالسحاب المرهم
جندان كالطودين يبرق فيهما * مثل البوارق في العريض المثجم
فيهم بنات الأعوجيّ ولا حق * وبنات شاحج كالجهام الأطخم
جيش تظل البلق في حجراته * ويظل قائده ليعرف ينتمي
جاءوا كأنّ الأرض قبض أكفّهم * والله يعلم كنه ما لم تعلم
فرمى بشر حينه ولجاجه * والبغي في لهوات أغلب ضيغم
وحداهم الحنق الشديد لحربنا * والحرب تبرد غلّة المتضيّم
فرميتهم بجحاجح من يعرب * شمّ الأنوف من السّنام الأكوم
من حاشد أهل المفاخر والعلا * وذرى بكيل عصمة المستعصم
فرأوا زعافا لا يذاق فأحجموا * والموت كافل نحج عذر المحجم
برق الردى من خلفهم وأمامهم * والقتل أطيب من ملام اللّوم
فتحمّلوا والليل يستر جمعهم * لشوابه وخد الظليم الأصلم
فتلاحقتهم عصبة يمنية * لا يسلم الطاغي إذا لم يهزم
فترفّعوا منها وغودر منهم ال * أشلاء للطير العتاق الحوّم
راموا تزعزع جندنا إذ صمّموا * فكأنما راموا هضاب يلملم
هي وقعة عندي وليست بالتي * تشفي غليل القلب إن لم يفطم
والحرب دائرة ونحن وضدّنا * كأخي القداح يفوز إن لم يحرم
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 332
مساهمون: حميد بن أحمد المحلي
ص٣٣٢