وقال عليه السّلام وقد غزا جنده المهجم وتغنم أمواله ، وقتلوا رجاله في ذي الحجة سنة أربع وستمائة :
لا ما فوارس رحرحان فاعلمي * تبلي بلاء فوارسي في المهجم
في معرك لم يبق فيه ناطق * غير المهنّد والكمي المعلم
صفّت جنود الظالمين وحاولت * منع الذمار فعوجلت بالصّيلم
خفرتهم بيض السيوف وفتية * تنمى إلى الشرف الرفيع الأكرم
قامت قيامتهم بكل مثقف * وبكل عضب كالعقيقة مخذم
فكأنهم والسيف يعمل فيهم * أعجاز نخل من طرائق ملهم
لو أنهم ثبتوا لكان بوارهم * ولكان مثواهم سواء جهنّم
سارت إليهم بعض عشرة ليلة * في مجهل نآى الأنيس ومعلم
قطعت إليهم جوز كل تنوفة * وتنزّلت من سلّم في سلّم
تمشي على رجلاتها وصدورها * فيها وتنساب انسياب الأرقم
لم يحمهم إلا فرار صادق * عن صدمة الجيش الأجش الأيهم
نسجت لها بردي غبار أقتم * وملاءتين من الدخان الأسحم
فكأنّ عين الشمس مقلة أرمد * وكأنّ وجه البدر حرف الدّرهم
وكأنّ أطراف الحريق المضرم * بيض السيوف إذا صبغن من الدّم
أسدت بنو حسن وكانت عادة * منها إذا اكتست السيوف بعندم
وأكارم من فرع حيدر صمّمت * فيها وردّت شأو كلّ مصمّم
وحماة همدان ومذحج لم تكن * فيها بهائبة المقام الأعظم
تركت وجوه العرب بيضا وضحّا * وطلت وجوه الأعجمين بعظلم
لولا تغيّب أحمد بن القاسم ال * ملك الهمام للذّ عندي مطعمي
لكن حلاوة دهرنا ممزوجة * بمرارة كالشهد شيب بعلقم
لله درّ عصابة زيدية * زادت على أيام آل محلّم