تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وابتلي عليه السّلام بحرب العجم والعرب من أهل المذاهب الردية وغيرهم من طغاة البرية ، فشفى الله به قلوب المؤمنين ، وكثر به سواد المسلمين . ومحاسنه عليه السّلام أكثر من أن تنظم في سلك المدائح ، وظهور حاله لقرب عهده ومعرفة الخلق به يغني عن شاهد . وكان عليه السّلام في نهاية الرفق بأهل الدين ، والتقريب للمسلمين ، يمازحهم بالملح ، ويفاكههم بالطرف ، ويكثر التبسم عند الكلام والبشر والطلاقة إلى الخاص والعام ، ولقد كان يعرض الأمر ويذكر المسألة فيعرض على من يحضر مجلسه الكلام ، ولقد شهدته في بعض الأيام لج عليه بعض الأحداث اللّجاج العظيم حتى كان هو المتكلم وهو عليه السّلام ساكت فضلا جما ، هذا مع أنه في كل فن كالبحر الزخار ، والغمام المدرار ، إلا أن اللين كان له طريقة معروفة والوطاة سجية مألوفة ، ولقد عرضت لشيخنا بهاء الدين أحمد بن الحسن رضوان الله عليه مسائل في شيء مما يتعلق بالسيرة فوقف عنده عليه السّلام ليلة من الليالي طويلا حتى مضى طائفة من الليل ، وقام عند قيام الناس وسلم إليه القرطاس التي هي فيه ، فكتب عليه السّلام أجوبتها في الحال ثم أمر بها إليه قبل أن ينام قال : لئلا ينام على شبهة ، فانظر إلى غزارة العلم ووفوره ، وحسن الورع وكثرته ، وكان في بعض الأوقات ربما يجيب عن المسائل ليلا ، لكثرة الشغل بأمور الناس والتدبير العام ، فإذا خلى ليلا تولى الجواب .

تصانيفه « 1 » عليه السّلام

وله من التصانيف الجمة ما لا يوجد لإمام ممن قام في اليمن من أئمة الزيدية عليهم السلام إلى هذه الغاية بل لا يدنو منها . وأما في السير فقد وضع شيئا لم يوجد لأحد مثله من العترة عليهم السلام ، وكان في علوم القرآن بالغا الغاية ،
هامش
( 1 ) غير موجود في ( أ ) .