وفتية من علي أصل نسبتهم * وحي قحطان أرباب الولايات
الضاربين حبيك البيض عن عرض * والحاملين حمالات الجنايات
والتاركين دروب الروم خلفهم * والناهدين إلى آطام غايات
والباعثين لكسرى في كتائبه * مآتما يوم باب القادسيات
ولو أردنا لقلنا غير أن لهم * حقا يقيم لهم حكم الرّعيات
ما كان مثلهم في حكم طاعتنا * عند الوفاء على مثلي بمقتات
لعلهم يرأبون الصدع عن كثب * ويطلبون رقى تلك السعايات « 1 »
ثم انتقل عليه السّلام من كوكبان يوم الجمعة لليلتين إن بقيتا من شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وستمائة إلى ظفار حرسه الله تعالى ، فأقام فيه مدة حتى دنا انقضاء الصلح بينه وبين العجم وانتقل إلى كوكبان لأربع ليال إن بقين من ذي الحجة من السنة المذكورة ، ثم جهز ولده الناصر لدين الله عز الدين محمد بن أمير المؤمنين إلى كنن في الجند من الخيل والرجال ، وقد كان عليه السّلام ابتدأ به أول مرضه في محطته في البون ، وطلع كوكبان وهو يزداد بعد ذلك وكان من التجلد في حال مرضه والصبر عليه بالمحل العظيم لقوة يقينه على شدة وجعه ، ولقد كان في حال النزع الشديد وهو محتب بثوبه حتى فاضت نفسه وهو كذلك .
أخبرني من شاهده أنه دخل عليه وقد خرجت إحدى ركبتيه من حبوته والأخرى بحالها ، واختار الله له الانتقال إلى دار كرامته ومستقر رحمته يوم الخميس لاثني عشر يوما من شهر المحرم سنة أربع عشرة وستمائة ، ثم نقل عليه السّلام إلى بكر فأقام فيها مدة ثم نقل بعد ذلك عليه السّلام إلى الموضع الذي قد صار منسوبا إليه ودفن فيه فسلام الله عليه ، لقد نعش الإسلام ببركته ، وأعلاه بحميد عنايته ، وكثر جماعة أهليه ، وقلل سواد قاليه ، بعد أن كانت فرق الضلال قد هدرت ،
هامش
( 1 ) الديوان 92 - 94 .