تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وبحار الجهل قد طمت ، حتى أعلى الله كلمة الحق بقيامه ، فانتشرت أعلام الحق ، وقامت قناة الصدق ، وتفجرت عيون العلم ، وهطلت سحائب الفهم ، وأنقت رياض المعارف الدينية ، وعمرت معالم السنن النبوية ، وغارت بحار الجهالات ، وانطمست رسوم الضلالات ، ولقد حصلت ببركته من الخيرات الجسام ، والفوائد العظام ، من العلم والعمل ، وظهور مفردات الدين والجمل ، ما ظهوره يغني عن بيانه ، وضرورته تنوب عن برهانه ، ولقد كانت المطرفية الشقية الكفرية الغوية تسعّرت نارهم ، وطلع نهارهم ، وأظهروا الكفر في دار الإسلام ، ونسبوه إلى العترة الكرام ، ودرّسوه في كنائسهم ، ودعوا إليه نظما ونثرا ، حتى طبق مذهبهم كثيرا من الآفاق ، وخدعوا الأنام بحب العترة عليهم السلام ، فلم يزل عليه السّلام ساعيا في إبادة جرثومتهم ، واقتلاع أرومتهم ، أولا بالدليل والبرهان ، وثانيا بالهندي والسنان ، حتى فرّق الله عز وعلا جموعهم ، وأخرب ربوعهم ، وحصل ذلك على يديه سلام الله عليه . ولقد حكي أن القاضي العالم شمس الدين جعفر بن أحمد بن أبي يحيى رضي اللّه عنه رأى في النوم أنه كتب مذهب المطرفية في لوح وأعطاه شريفا يمحوه ، فكان عليه السّلام هو الذي طمس آثارهم ، وأباد ديارهم ، وحكم فيهم بالأحكام النبوية ، من القتل وسبي الذرية ، وأجراهم مجرى الحربيين ، عملا بما انعقد عليه إجماع الصحابة الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قتل بني حنيفة وغيرهم ، وسبي ذراريهم ، وتغنم أموالهم ، لأنهم كفروا بعد الإسلام وصارت لهم شوكة فانتقل حكمهم إلى حكم الحربيين ، وأين الأمر من الأمر إنما كفرت بنو حنيفة بأمور يسيرة ، والمطرفية كفرت بأشياء يطول ذكرها ، وهي إنكارهم أن يكون الله تعالى يمرض عباده ويسقمهم ويؤلمهم ويميت الأطفال الصغار وغير ذلك من كفرهم ، وأنكروا أن يقصد الله تعالى بالصواعق والبرد