وقد روينا عن بعض علماءنا رحمهم الله تعالى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال :
« يخرج في هذا النهج - وأشار بيده إلى اليمن - رجل من ولدي اسمه : يحيى الهادي ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، يحيي الله به الحق ، ويميت به الباطل » « 1 » فكان عليه السّلام هو الذي نشر الإسلام في أرض اليمن بعد أن كانت ظلمات الكفر فيه متراكمة ، وموجات الإلحاد متلاطمة حتى أنهل من نحورهم الأسل الناهلة ، وأنقع من هامهم السيوف الظامئة ، فانتعش الحق بعد عثاره ، وعلا بحميد سعيه من مناره ، فسلام الله على شخصه الكريم .
وروى مصنف سيرته عليه السّلام قال : بلغنا عن عبد الله بن موسى قال : حدثني أبي عن بشر بن رافع ورفع الحديث إلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال : يا أيها الناس ، سلوني قبل أن تفقدوني ، أيها الناس ، أنا أحلم الناس صغارا ، وأعلمهم كبارا ، أيها الناس ، إن الله تبارك وتعالى بنا فتح وبنا ختم ، أيها الناس ، ما تمر فتنة إلا وأنا أعرف سائقها وناعقها - ثم ذكر فتنة بين الثمانين ومائتين - فيخرج رجل من عترتي اسمه اسم نبي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، يميز بين الحق والباطل ، ويؤلف الله قلوب المؤمنين على يديه كما يتألف قزع الخريف ، انتظروه في الأربع والثمانين ومائتين في أول سنة واردة وأخرى صادرة « 2 » .
ومن نظر في الأمور علم أنه عليه السّلام المراد بالخبر ، لأن مصنف سيرته حكى : أن وصوله كان إلى صعدة في المرة الأخيرة التي استقر فيها في الجهات لستة أيام ماضية من شهر صفر ، سنة أربع وثمانين ومائتين في أول سنة واردة وعقيب سنة صادرة ، وكانت الشرور قد عظمت جدا بين أهل صعدة على كثرتهم وقوتهم في
هامش
( 1 ) التحف شرح الزلف 100 ، وسيرة الهادي 33 .
( 2 ) المصابيح 583 .