سلام لا تكدّره الليالي * يروق الناظرين السامعينا
سلام ريحه عبق ذكي * يحاكي نشر مسك التبتبينا
وعند استلامك للباب الأعظم ، والمعاينة للحرم المحرم ، تقبل مواضع القدم ، وتعفر خدك بالسجود للواحد المعبود ، حيث بلّغك أقصى المرام ، باستهلالك بدر التمام ، ملك الإسلام ، جمال الدنيا والدين ، واسطة عقد الهاشميين ، محمد الناصر لدين الله أمير المؤمنين . . . شعر :
فيكتحل الطرف المحاسن كلّها * ويرتاح إذ نال المنى والأمانيا
خليفة أزكى العالمين أرومة * ومن لم يدع للعدل ضدّا مناويا
تشعشع نور الأفق من نور عدله * ويخجل في الأفق الهلال اليمانيا
وبعد ذلك نحضه على الاستعداد لإطفاء نار تأججت باليمن ، أذكى وقودها قائم من بني الحسن ، تمالأ أهل اليمن على نصرته ، وسارعوا إلى جماعته وجمعته ، وعقدوا له الألوية والبنود ، وأتوا بالخميس العرمرم المحشود ، ولقد قدر علينا واستظهر فعند ذلك اصدع بما تؤمر فقد أعذر من أنذر :
وقبّل ثرى أرض الخليفة واسجد * وسلم سلام العارض المتردد
وسائل بني عم النبي محمد * وأنشد بملء الشدق فيهم وغرّد
أما بلغتكم دعوة المتهجد * وإيعاده يوما يروح ويغتدي
يسائل بني عمه الأخيار من أهل البادية والقرار ، في إعارة يوم من الأعمار ليبتّك الأوتار ، وينقم منك بالثأر ، وعند استيلائه على الحرمين ، والتئام أولاد البطنين ، ينهض إلى الشام والعراقين ، وعيد لا يفند واعده ، ومنهل لا يصدر عنه وارده ، هي والله إحدى الكبر ، التي لا تبقي ولا تذر أين منها المفر فلا منجى ولا وزر !
ويجري إليكم بالمغاور ضمّرا * دلاص الدروع السابري ثيابها
ببيض مواض ما تفل غروبها * وسمر دقاق يطردن معابها